الجاحظ

170

العثمانية

فإن أبوا إلا أن يكون قد كان في ذلك الجيش فالجواب على ما قلنا . فإن قالوا : قد سمعنا مقالتكم . ولكن ما الدليل على أن النبي صلى الله عليه أمر أبا بكر بالصلاة بالناس ؟ قلنا لهم : إنه ليس لأنه كان مأمورا بالصلاة فقط ، ولكنه صلى بالناس سبع عشرة صلاة إلى أن توفى النبي صلى الله عليه . وذلك أن النبي عليه السلام بدئ ( 1 ) يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر ، ويوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول . وهذا هو السبب عندهم . وزعم أصحاب السير والاخبار أن النبي صلى الله عليه كان يأمر بلالا بالاذن ، فإذا وجد إفاقة خرج يصلى بالناس ، وإن اشتد ما به قال : " مروا أبا بكر يصلى بالناس " فكان النبي وأبو بكر يصليان على هذه الصفة . فإن أنكروا أن يكون النبي صلى الله عليه أمر أبا بكر أن يصلى و [ ادعوا ( 2 ) ] أن هذه الأخبار كلها باطل ، وأن العلة في هذه الأيام كلها لم تمنع النبي صلى الله عليه من الصلاة حتى مات . قيل لهم : أرأيتم هذا الذي قلتموه وادعيتموه ، أشئ استخرجتموه أو سمعتموه ؟ فإن زعموا أنهم سمعوا قلنا لهم : فأتوا بفقيه واحد أو محدث يقول كما تقولون ، ويحدث كما تزعمون ، وجميع ما يدعى باطل .

--> ( 1 ) في عيون الأثر 2 : 281 : " فلما كان يوم الأربعاء بدئ برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فحم وصدع " . ( 2 ) بمثل هذه التكملة يتم القول .