الجاحظ

168

العثمانية

في الدهماء ، ما تقدم بنى عبد مناف ، وكان أسامة لا يستطيع أن يبدي في دهر عمر من ذلك شيئا ، لشدة عمر في تعظيم أبى بكر ، لان الطعن في أبى بكر راجع على عمر ، وأن رعية عمر هم رعية أبى بكر وكذلك كان أسامة في دهر عثمان ، لأنه نسق واحد وسبيل واحدة . قيل لهم : فما منعه أن يتكلم في دهر على ومع علي يومئذ مائة ألف سيف يطيعه . وهل عندكم في أسامة أكثر من أن تدعوا على ضميره غير ما يدل عليه ظاهر عمله ؟ ! وإن أولى الناس ألا يحتج بأسامة لأنتم ، لان أسامة هو الشاهد لطلحة على على ، حين قال على : بايعتني ونكثت بيعتي . قال طلحة : " بايعتك واللج على قفى ( 1 ) " . واستشهد أسامة . فقال أسامة : أما السيف على قفاه فلم أره ولكن بايع وهو كاره . في أمور كثيرة تدل على أن أسامة كان عمريا ، ليس هذا موضع ذكرها . فهذا هذا . وفى إطباقهم جميعا يدعونه خليفة رسول الله من تلقاء أنفسهم ، لا مكرهين ولا مقهورين ، لم يرفع عليهم سوط ولا شهر ( 2 ) سيف ، ولا سمعوا وعيدا ، ولا رأوا لذلك أثرا ، ولا رأوا منه إمرة لبعض العشائر ، فيخافون أن يتقوى بهم عليهم ، مع كثرة العدد واختلاف الأنساب وتفرق الأهواء ، و [ في ] الذي قبله ، دليل على ما قلنا ، وحجة على الذي ادعينا .

--> ( 1 ) اللج : السيف . قال ابن سيده : وأظن أن السيف إنما سمى لجا في هذا الحديث وحده . قفى ، أو قفاي . وهى لغة هذيل ، يجعلون ألف المقصور ياء عند إضافته للياء ، ومنه قول أبى ذؤيب : سبقوا هوى وأعنقوا لهواهم * فتخرموا ولكل جنب مصرع أي هواي . وانظر الطبري 5 : 174 - 204 في حوادث سنة 36 . ( 2 ) في الأصل : " ولا يشهر " .