الجاحظ

152

العثمانية

ولقد أنصف كل الانصاف من دعاكم إلى المقنع مع قرب داره وقلة جوره وأصحاب الأثر من شأنهم رواية كل ما صح عندهم . عليهم كان أولهم ، مع أن هذا الامر ليس يعرف من قبل الحديث ، وإنما يعرف من الوجه الذي به يقضى على جميع الدين . وإنما احتججنا عليكم في أنس بالذي سمعتم ، لأنا وجدناكم تكفرونه حتى إذا جرى سبب يؤكد ما تقولون جعلتم كفره إيمانا ، وكذبه تصديقا ، وعداوته ولاية . ثم لم ترضوا بأن ألحقتموه بالأولياء وأخرجتموه من حدود الأعداء ، حتى أقمتم خبره وحده مقام خبر من يكذب آيا ( 1 ) به ، أو مقام خبر يمتنع الكذب في مجيئه لاختلاف علل أهله . فأما نحن فإنا نرى أنه رجل عظيم الحرمة واجب الحق ( 2 ) . إذ كان قد خدم النبي صلى الله عليه صغيرا واعتصم به كبيرا ، وكان من رهط صدق . وأما ما حكيتم من ولايته للحجاج فقد ولى للحجاج وصلى خلفه من كان يرى إكفاره فضلا عن من يرى تفسيقه ، وفى البراءة منه وفى التقية سعة ، وفى الخوف عذر . فأما الذي حكيتم من البياض الذي أصابه فإن المؤمن بعرض مصائب ما كان في دار الدنيا . وما كان الذي أصابه في جنب الذي كان فيه أيوب النبي صلى الله عليه ؟ ! وقد كان شعيب مكفوفا ! ولو كان على كما يقولون فأراد أنه كان إذا بصق على إنسان فأراد

--> ( 1 ) في الأصل : " مقام حبر بلدب امامه " . ( 2 ) في الأصل : " فأحب الحق " .