الجاحظ
142
العثمانية
فهذا أيضا باب يعرف به أن الرجل ليس يستحق التقديم بالرواية والحديث ، إذ كان هؤلاء دون أبى بكر وعلى في الفضل ، وقد جاء فيهم مالم يجئ فيهما . ولقد رووا في رجل لم يهاجر ، ولم يصحب ، ولم يشهد المشاهد ، ولم ينفق ، ولم يتعرض ، ولم يدع إلى الله ورسوله ، إلا أنهم زعموا أنه كان يطلب الحنيفية قبل مبعث النبي صلى الله عليه ، وهو زيد بن عمرو ابن نفيل ، فزعموا أن النبي قال : " يبعث يوم القيامة أمة وحده " . وأي شئ أدل على كل فضيلة من قول النبي صلى الله عليه لعمار : " لا تؤذوا عمارا فإنما عمار جلدة ما بين عيني " . ما أعطت الرافضة الطاعة أبدا ، ولا رضوا من الناس بالأنصاف ! وقد علمنا أن حمزة وجعفرا وعليا ، كانوا أفضل من سعد بن معاذ . ولم يهتز لموتهم عرش الرحمن ، وقتلوا شهداء ، ولم تحم لحومهم الدبر ، ولا غسلتها الملائكة ( 1 ) . فالله أعلم بمعانى هذه الأحاديث . ولعل النبي صلى الله عليه قال في كل رجل قولا عدلا . وكان ذلك قولا معروفا مفهوما عند الحاضر ، ولكنه أدى اللفظ وترك المعنى ( 2 ) . فإذا كانت الأحاديث في أسلافنا وأئمتنا على ما حكيت لك لا تمنع من معرفة وتدافع ما وصل إلينا منه ، كان واجبا أن يكون المفزع في أمرهم إلى الخبر الذي يجئ مجئ الحجة ، وترك ما سوى ذلك مما لا يبرئ من
--> ( 1 ) انظر ما سبق في ص 139 - 140 . ( 2 ) في الأصل : " أدنى اللفظ وبترك المعنى " وانظر ما سبق في ص 140 س 10 .