الجاحظ
139
العثمانية
أبو ذر أو على ؟ قالوا بأجمعهم : على . وإنما ترك ( 1 ) النبي صلى الله عليه لعلمه بمعرفة المسلم بذلك من رأيه . وكذلك لو سألت العثمانية فقلت : أي الرجلين كان أصدق عند النبي صلى الله عليه : أبو بكر أو أبو ذر ؟ قالوا : أبو بكر ، كقول الشيع في علي . فقد أجمع الصنفان جميعا أن غير أبي ذر أصدق من أبي ذر . ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه : " منا خير فارس في العرب " . قالوا : من هو ؟ قال : عكاشة بن محصن . وليس بين الأمة تنازع أن زيد بن حارثة ، وجعفر بن أبي طالب الطيار ، والزبير ، خير من عكاشة . ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه : " يأتيكم خير ذي يمن ، [ عليه ( 2 ) ] مسحة ملك " . فأتاهم جرير بن عبد الله . فلو كان هذ اللفظ العام عاما في معناه ، ولم يكن النبي صلى الله عليه اتكل فيه على معرفة القوم ، فترك لذلك الاستثناء والتفسير ، لكان واجبا أن يكون جرير خيرا من سعد بن معاذ ، ومن حمى الدبر ( 3 ) ،
--> ( 1 ) في الأصل : " نزل " . ( 2 ) انظر اللسان ( مسح 434 ) . ( 3 ) هو عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح الأنصاري ، وكان قد قتل مسافعا والجلاس ابني طلحة ، من عظماء المشركين ، يوم أحد ثم قتل ، فأرسلت قريش ليؤتوا بشئ من جسده ، فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر ، فحمته منهم فارتدعوا عنه حتى أخذه المسلمون فدفنوه . الإصابة 4348 والسيرة 610 ، 639 واللسان ( دبر ) . والدبر ، بفتح الدال وكسرها : النحل .