الجاحظ
مقدمة المحقق 15
العثمانية
نفسه ينعى على الذين يصنعون ذلك في اقتباس النصوص . قال يعيب المرتضى في ذلك ( 1 ) : " والمرتضى رحمه الله لا يورد كلام قاضى القضاة بنصه ، وإنما يختصره ويورده مبتورا ، ويومئ إلى المعاني لطيفا ، وغرضه الايجاز . ولو أورد كلام قاضى القضاة بنصه لكان أليق ، وكان أبعد عن الظنة ، وأدفع لقول قائل من خصومه : إنه يحرف كلام قاضى القضاة ويذكره على غير وجهه . ألا ترى أن من نصب نفسه لاختصار كلام فقد ضمن على نفسه أنه قد فهم معاني ذلك الكلام حتى يصح منه اختصاره . ومن الجائز أن يظن أنه قد فهم بعض المواضع ولم يكن قد فهمه على الحقيقة ، فيختصر ما في نفسه لا ما في تصنيف ذلك الشخص . وأما من يورد كلام الناس بنصه فقد استراح من هذه التبعة ، وعرض عقل غيره وعقل نفسه على الناظرين والسامعين " . لكن الذي يهون من هذه الامر أن ابن أبي الحديد نفسه يذكر في صراحة أنه إنما يسوق ملخصا لكلام الجاحظ ، قال ( 2 ) : " وينبغي أن يذكر في هذا الموضع ملخص ما ذكره الشيخ أبو عثمان الجاحظ في كتابه المعروف بكتاب العثمانية " . ولهذا السبب لم أر داعيا لذكر النص الذي نقله ابن أبي الحديد من العثمانية . وإنما استعنت به في تحقيق نص الكتاب ، ورمزت له بالرمز " ح " . ومما هو جدير بالذكر أن تلك المناقضات قد وردت عند ابن أبي الحديد غير مرتبة وغير مسايرة لمجرى الكتاب ، فترتيبها هناك على هذا النسق : المناقضات 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 14 ، 15 ، 17 ، 18 ، 28 ، 16 ، 29 ، 7 ، 8 ، 9 ، 10 ، 11 ، 12 ، 13 ، 19 ، 20 ، 21 ، 22 ، 23 ، 24 ، 25 ، 26 ، 27 .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 4 : 175 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 3 : 253 التي وقعت خطأ بعد 256 .