الجاحظ

122

العثمانية

ومحكمه ومتشابهه ، وخاصه وعامه ، وناسخه ومنسوخه ، ومكيه ومدنيه ، ما لم نجد عند أحد شطره ولا قريبا منه . وقالت ( العثمانية ) : إنه لا يعجز أحد أن يعمد إلى كل آية في القرآن فيدعى أنها في أبى بكر وعمر كما ادعيتم ذلك في علي ، وإنما الشفاء والبيان في صحة الشهادة ، وظهور الحجة . وزعمت العثمانية أن من الدليل على فضيلة أبى بكر على على أن النبي صلى الله عليه سماه " الصديق " دونه ، وليس بعد اسم النبي اسم أنبه من الصديق ، حتى كان لا يقال قال أبو بكر وفعل أبو بكر إلا والصديق متصل به ، وحتى ربما قالوا قال الصديق وفعل الصديق ، استغناء عن اسمه وكنيته . ولقد قال النبي صلى الله عليه : " الزبير حواري وابن عمتي ، وطلحة حواري " وقال : " عثمان ذو النورين " فلم يقل المسلمون : قال عثمان ذو النورين ، وقال الزبير الحوارى ، وقال ذو النورين ، استغناء عن أسمائهما وكناهما . فإن كان المسلمون أشاعوا اسم أبى بكر وتركوا أن يشيعوا اسم غير أبى بكر ، لفضل رأوه في أبى بكر ، فهو الذي قلنا وادعينا . وإن كان ذلك منهم لشئ رأوه في وجه رسول الله صلى الله عليه وفى صنيعه بأبي بكر ، فلا ( 1 ) شئ أدل على الفضيلة والمباينة منه . ولم يسمه النبي صلى الله عليه عليا باسم ينسبه به ، لان ذلك لو كان

--> ( 1 ) في الأصل : " ولا " .