الجاحظ
94
العثمانية
فيه - إذ كنا عثمانية وعمرية - قولكم في عمر وعثمان . أو ما تعلم أن الخبر مستفيض بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أقرؤكم أبى " ؟ ! فترى أبيا ( 1 ) كان أقرأ منه . وقال : " أفرضكم زيد " فترى زيدا كان أفرض منه . وقال : " وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ " فترى معاذا كان عند النبي صلى الله عليه أعلم منه . وقال : " وأقضاكم على " فينبغي أن يكون على أقضى منهم . وأنتم لا ترضون أن يكون زيد أفرض منه ، ولا أبى أقرأ منه ، مع أن " أقضاكم على " ليس هو في حديث البصريين ، فإن كان كما رواه البصريون فهؤلاء النفر أعلم منه . وإن كان كما رواه غيرهم فكل واحد أفقه من الآخرين فيما ذكرته . فهذا هذا . فإن صرت إلى أن تسأل الناس عن الاختيار . وجودة الرأي ، والقوة في السلطان ، والضبط للعدو والعوام قالوا : أبو بكر وعمر . وإن سألت عن الفتوح قالوا : أبو بكر وعمر وعثمان ، لان أبا بكر رد الاسلام في نصابه برد أهل الردة ، وهو الفتح الأكبر ، وقتل مسيلمة ، وأسر طليحة ، وغزا ( 2 ) العدو ومنع الحوزة . ولان عمر دون الدواوين ، وفرض الأعطية وجند الأجناد ، ومصر الأمصار ، وجبى الفئ ( 3 ) ، وبلغت خيله إفريقية ، وأوطأ خيله خراسان وأقصى كرمان ، وأزال ملك بنى ساسان . ولان عثمان هو الذي افتتح الثغور كلها ، افتتح إرمينية ، افتتحها حبيب بن مسلمة الفهري وافتتح أذربيجان ، افتتحها المغيرة بن شعبة ، وقد
--> ( 1 ) في الأصل : " أبى " . ( 2 ) في الأصل : " وعدا " . ( 3 ) في الأصل : " وحبا الفئ " . والفئ : الغنيمة والخراج .