الجاحظ
92
العثمانية
قصته ، ويزيدان وعظه في قصة : " وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب " . وقد عاتب الله جل ثناؤه نبيه في غير موضع فقال : " عبس وتولى " ، وقال : " لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا " وقال : " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " . وعاتبه في الاسرى وأخبره أنه قد تقدم أمره في إطلاقهم حتى قال : " لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ( 1 ) " . وقال الله وهو يريد جمع المأمورين والمنهيين : " ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ( 2 ) " . فإذا كان الله قد أخبر بما ترى عن المعصومين فلم يتتبع قوم على عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان خطاياهم وهفواتهم ، وللعمرية والعثمانية أن يعودوا عليهم بمثل ذلك وأكثر منه ؟ ! ومن أجهل من رجل زعم أن عليا لم يخط قط ولم يعص قط ، ولم يضيع شيئا قط ، وقد سمع الله يحكى أمور أنبيائه ، ويذكر أحوال رسله ؟ ! ولسنا نحتاج في هذا الباب إلى أكثر من هذا . وكيف يقولون : على فوق الناس كلهم في صواب الرأي ، والفقه في الدين ، ولا يكون كالرجل من عظماء السلف لضرب يخصه فيهما ، ونحن إذا سألنا الفقهاء وأصحاب الآثار والعلماء ، عن أصحاب القرآن الذين كانوا مخصوصين بحفظه على عهد رسول الله صلى الله عليه ، قالوا : زيد بن ثابت
--> ( 1 ) الآية 68 من سورة الأنفال . ( 2 ) من الآية 45 في سورة فاطر .