الجاحظ
81
العثمانية
الموت " ثم تلا : " كل شئ هالك إلا وجهه " ثم مر في خطبته المشهورة المعروفة ( 1 ) . فهذا هذا . ثم أقبل على عمر وعثمان فقال : قال الله : " وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا " يقول : إنكم شهداء على من تلقون ممن لم يلق النبي صلى الله عليه ، كما كان النبي صلى الله عليه عليكم شهيدا . وقال الله : " ليظهره على الدين كله " وإنما أراد دينه ، والله متم نوره ومظهر دينه ، فإذا أظهر دينه فقد أظهره ( 2 ) . فهذا علمه وقدره وفهمه وحاجة الناس إليه . ثم الذي كان من مشى المهاجرين والأنصار إليه وكلامهم له ، ليقبل الصلاة من العرب ويترك الزكاة ، وقالوا : إنهم لو قد صلوا لقد زكوا . قال : والله لو منعوني عقالا مما أعطوه النبي صلى الله عليه لجاهدنهم عليه ! فقال له المهاجرون والأنصار : أوليس قد قال النبي عليه السلام : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها حقنوا بها دماءهم وأموالهم " قال أبو بكر : إن فبها " إلا بحقها ( 3 ) " قالوا : صدقت . ألا ترى إلى أنه قد علم الجميع مالم يعلموا ، أو صيرهم إلى رأيه بقدر المخالفة له .
--> ( 1 ) انظر خطبة أبى بكر في السيرة 1012 - 1013 وابن سعد 2 : 54 والطبري 3 : 198 وزهر الآداب 1 : 35 . ( 2 ) كذا في الأصل . ( 3 ) في الأصل : " إلا لحقها " يشير إلى ما ورد من تتمة الحديث فيما سيأتي في الصفحة التالية ، وفيما رواه المحب الطبري 1 : 98 ونصه : " فمن قال لا إله إلا الله عصم منى ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله " .