السرخسي

296

أصول السرخسي

يذهبن السيئات ) * ولهذا أوجبنا الكفارة على المخطئ والمكره والبار في اليمين والحنث جميعا بأن حلف لا يكلم هذا الكافر فيسلم ثم يكلمه ، ولهذا لم نوجب شيئا من هذه الكفارات على الكافر . فأما كفارة الفطر في رمضان فمعنى العقوبة فيها مرجح على معنى العبادة حتى إن وجوبها يستدعي جناية متكاملة ، عرفنا ذلك بخبر الاعرابي حيث قال هلكت وأهلكت . وقال عليه السلام : من أفطر في رمضان متعمدا فعليه ما على المظاهر فاتفق العلماء على أنه يسقط بعذر الخطأ والاشتباه ، فلما ظهر رجحان معنى العقوبة فيها من هذا الوجه جعلنا وجوبها بطريق العقوبة ، فقلنا إنها تندرئ بالشبهات حتى لا تجب على من أفطر بعد ما أبصر هلال رمضان وحده للشبهة الثابتة بظاهر قوله عليه السلام : صومكم يوم تصومون أو بصورة قضاء القاضي يكون ( اليوم ) من شعبان ، ولم يوجب على المفطر في يوم إذا اعترض مرض أو حيض في ذلك اليوم لتمكن الشبهة ، ولم يوجب على من أفطر وهو مسافر وإن كان الأداء مستحقا عليه في ذلك الوقت بعينه بكونه مقيما في أول النهار ، ولم يوجب على من نوى قبل انتصاف النهار ثم أفطر للشبهة الثابتة بظاهر قوله عليه السلام : لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل وقلنا بالتداخل في الكفارات والاكتفاء بكفارة واحدة إذا أفطر في أيام من رمضان ، لان التداخل من باب الاسقاط بطريق الشبهة ، وأثبتنا معنى العبادة في الاستيفاء لأنها سميت كفارة ، فإنه يجوز أن يكون الوجوب بطريق العقوبة ، والاستيفاء بطريق الطهرة كالحدود بعد التوبة ، ولا يجوز أن يكون الوجوب بطريق العبادة والاستيفاء بطريق العقوبة بحال . وما يجتمع فيه الحقان وحق الله فيه أغلب فنحو حد القذف عندنا . فأما حد قطاع الطريق فهو خالص لله تعالى بمنزلة العقوبات المحضة ، ولهذا لا نوجب على المستأمن إذا ارتكب سيئة في دارنا بمنزلة حد الزنا والسرقة بخلاف حد القذف .