السرخسي
284
أصول السرخسي
لا يتيسر في سائر أجزاء البدن ، وسبب الحدث تعم به البلوى ويعتاد تكراره في كل وقت ، وبقي حكم تطهير جميع البدن بالغسل في الجنابة والحيض والنفاس على أصل القياس ، فظهر أن ما لا يعقل فيه المعنى بل هو ثابت شرعا إقامة المحال المخصوصة مقام جميع البدن لا فعل هو استعمال الماء في حصول الطهارة به ، وكلامنا في اشتراط النية في الفعل الذي يحصل به الطهارة دون المحل ، وفي هذه الطهارة من الحدث والجنابة بمنزلة غسل النجاسة . وكذلك المسح بالرأس فإنه قائم مقام فعل الغسل الذي هو تطهير في ذلك العضو بمعنى التيسير ، بخلاف التيمم فإنه في الأصل تلويث وتغبير وهو ضد التطهير ، ولهذا لا يرتفع به الحدث ، فعرفنا أنه جعل طهارة لضرورة الحاجة إلى أداء الصلاة فإنما يكون طهارة بشرط إرادة الصلاة ، وهذا الشرط لا يتحقق إلا بالنية ، وما يقول إن في الوضوء والاغتسال معنى العبادة فشرط العبادة النية فهو مسلم عندنا ، ومتى لم توجد النية لا يكون وضوءه عبادة ، ولكن الطهارة التي هي شرط صحة أداء الصلاة ما يكون مزيلا للحدث لا ما يكون عبادة ، واستعمال الماء في محل الطهارة بدون النية مزيل للحدث ، فبهذا التقرير تبين أن الوضوء نوعان : نوع هو عبادة وهو لا يحصل بدون النية ، ونوع هو مزيل للحدث وهو حاصل بغير النية بمنزلة الغسل الذي هو مزيل للنجاسة وهو مثبت شرط جواز الصلاة . ومن ذلك قولهم : الطلاق ليس بمال فلا يثبت بشهادة النساء مع الرجال كالحدود . فإن مطلق هذه العبارة تنتقض بالبكارة والرضاع فلا بد من الرجوع إلى التأثير وهو أن شهادة النساء مع الرجال ليس بحجة أصلية ، ولكنها حجة ضرورة يجوز العمل بها شرعا فيما تكثر به البلوى والمعاملة فيه بين الناس في كل وقت ، وذلك الأموال وما يتبع الأموال ، ففيما لا يكثر فيه البلوى لا تجعل فيه شهادة النساء