السرخسي

280

أصول السرخسي

الصوم في السنة في شهر واحد وأكثر الحيض في ذلك الشهر عشرة ، فإيجاب قضاء عشرة أيام في أحد عشر شهرا لا يكون فيه كثير حرج ، ولا يؤدي إلى تضاعف الواجب في وقته . وكذلك إذا لزمها صوم شهرين في كفارة القتل فأفطرت بعذر الحيض لم يلزمها الاستقبال ، بخلاف ما إذا لزمها صوم عشرة أيام متتابعة بالنذر فأفطرت بعذر الحيض في خلالها يلزمها الاستقبال ، لأنها قلما تجد شهرين خاليين عن الحيض عادة ، ففي التحرز عن الفطر بعذر الحيض في شهرين معنى الحرج ولا يتحقق ذلك في عشرة أيام ، ولهذا أسقطنا قضاء العبادات عن الصبي بعد البلوغ ، لان الصبي لا يكون إلا متطاولا عادة فيتحقق معنى الحرج في إيجاب القضاء . ولم يسقط القضاء عن النائم لأنه لا يكون متطاولا عادة فلا يلحقه الحرج في إيجاب القضاء بعد الانتباه ، وألحقنا الاغماء بالجنون في حكم الصلاة ، لان ذلك يوجد عادة في مقدار ما يتكرر به الفائت من الصلاة ، وألحقناه بالنوم في حكم الصوم لأنه لا يتطاول عادة بقدر ما يثبت به حكم تطاول الجنون في حكم الصوم وهو أن يستوعب الشهر كله . ومن ذلك قولهم في النقود إنها تتعين في عقود المعاوضات لأنها تتعين في التبرعات كالهبة والصدقة فتتعين في المعاوضات بمنزلة الحنطة وسائر السلع ، لأنا نقول : هذا التعليل فاسد وضعا ، فإن التبرعات مشروعة في الأصل للايثار بالعين لا لايجاب شئ منها في الذمة ، والمعاوضات لايجاب البدل بها في الذمة ابتداء ، ألا ترى أن البيع في العرف الظاهر إنما يكون بثمن يجب في الذمة ابتداء ، والنكاح يكون بصداق يجب في الذمة ابتداء ، فكان اعتبار ما هو مشروع للالزام في الذمة ابتداء إنما هو مشروع لنقل الملك واليد في العين من شخص إلى شخص في حكم التعيين فاسدا وضعا ، ألا ترى أن البيع لما كان لنقل الملك واليد في عين المعقود عليه لم يجز أن يكون موجبا المبيع في الذمة ابتداء لا رخصة بسبب الحاجة إليه في السلم ، وذلك حكم ثابت بخلاف القياس ،