السرخسي

275

أصول السرخسي

المأمور به إلا بما فيه امتثال الامر . فإن قال : مع امتثال الامر ، منعنا هذا الحكم في الأصل وهو إعارة الثوب من المسكين . وإن قال : بدون امتثال الامر ) قلنا : هذا مسلم ، ولكنا نمنع انعدام امتثال الامر في الفرع ، والمأمور به هو الاطعام ، وحقيقته التمكين من الطعام ، فيضطر إلى الرجوع إلى حرف المسألة وهو أن حقيقة معنى الاطعام أهو التمكين بالتغدية والتعشية أم التمليك ؟ ومنه قولهم في القطع والضمان إنهما يجتمعان لأنه أخذ مال الغير بغير إذن مالكه فيكون موجبا للضمان كالأخذ غصبا . فإنا نقول : ما معنى هذا الحكم ؟ أهو أن يكون موجبا للضمان مع وجود ما ينافيه ، أم عند عدم ما ينافيه ؟ فإن قال : مع وجود ما ينافيه ، منعنا ذلك في الأصل ، فإن غصب الباغي مال العادل لا يكون موجبا للضمان ، وإن كان آخذا بغير حق وبغير إذن المالك . وإن قال : عند عدم ما ينافيه ، قلنا : بموجبه ولكن لا نسلم انعدام ما ينافي الضمان هنا ، فإن قطع اليد بسبب السرقة مناف للضمان عندنا أو مسقط له كالابراء ، فلا يجد بدا من الرجوع إلى حرف المسألة وهو أن استيفاء القطع هل يكون منافيا للضمان أم لا ؟ وأما بيان إضافة الحكم إلى الوصف فهو على ما ذكرنا في القول بموجب العلة ، فإن إضافة الحكم إلى العلل الطردية ليس بدليل موجب إضافة الحكم إلى ذلك الوصف ، بل لكونه موجودا عند وجوده ومعدوما عند عدمه ، وقد بينا أن العدم لا يصلح لإضافة الحكم إليه ، وكذلك كل تعليل يكون بنفي وصف أو حكم ، فإنا نمنع صلاحية ذلك الوصف لإضافة الحكم إليه ، نحو تعليلهم في الأخ أنه لا يعتق على أخيه إذا ملكه لأنه ليس بينهما بعضية كابن العم ، فإنا نمنع في ابن العم أن يكون انتفاء العتق عند دخوله في ملكه لهذا الوصف ، إذ العدم لا يجوز أن يكون موجبا شيئا . وكذلك قولهم في النكاح إنه لا يثبت بشهادة الرجال والنساء لأنه ليس بمال كالحدود .