السرخسي

269

أصول السرخسي

بينهما جزئية ، فإنا نقول بموجبه ، فباعتبار انعدام الجزئية بينهما لا يثبت العتق عندنا ، ولكن انعدام الجزئية لا ينفي وجود وصف آخر به تتم علة العتق وهو القرابة المحرمة للنكاح ، فيضطر عند ذلك إلى الشروع في فقه المسألة ، وهو أن القرابة المحرمة للنكاح هل تصلح متممة لعلة العتق مع الملك بدون الولاد أم لا . وأكثر ما يذكر من العلل الطردية يأتي عليها هذا النوع من الاعتراض ، وهو طريق حسن لالجاء أصحاب الطرد إلى الشروع في فقه المسألة . فصل : في الممانعة قال رضي الله عنه : الممانعة على هذا الطريق على أربعة أوجه : إحداها في الوصف ، والثانية في صلاحية الوصف للحكم ، والثالثة في الحكم ، والرابعة في إضافة الحكم إلى الوصف ، وهذا لان شرط صحة العلة عند أصحاب الطرد كون الوصف صالحا للحكم ظاهرا وتعليق الحكم به وجودا وعدما . أما بيان النوع الأول فيما علل به الشافعي في الكفارة على من أفطر بالاكل والشرب قال : هذه عقوبة تتعلق بالجماع فلا تتعلق بغير الجماع كالرجم . لأنا لا نسلم أن الكفارة تتعلق بالجماع وإنما تتعلق بالافطار على وجه يكون جناية متكاملة ، وعند هذا المنع يضطر إلى بيان حرف المسألة ، وهو أن السبب الموجب للكفارة الفطر على وجه تتكامل به الجناية أو الجماع المعدم للصوم ، وإذا ثبت أن السبب هو الفطر بهذه الصفة ظهر تقرر السبب عند الأكل والشرب وعند الجماع بصفة واحدة . وبيان النوع الثاني في تكرار المسح بالرأس فإن الخصم إذا علل فقال : هذه طهارة مسح فيسن فيها التثليث كالاستنجاء بالأحجار . قلنا : لا نسلم هذا الوصف في الأصل ، فإن الاستنجاء إزالة النجاسة العينية ، فأما أن يكون طهارة بالمسح فلا ، ولهذا لو لم يتلوث شئ من ظاهر بدنه لا يكون عليه الاستنجاء ، ولهذا كان الغسل بالماء أفضل . ثم المسح الذي يدل على التخفيف لا يكون صالحا لتعليق حكم التثليث به ، وبدون الصلاحية لا يصلح