السرخسي

267

أصول السرخسي

للتكرار فيه تأثير في الاكمال ، بل الاكمال فيه يكون بالاستيعاب الذي فيه زيادة على القدر المفروض ، وعند ذلك يضطر المعلل إلى الرجوع إلى طلب التأثير بوصف الركنية ووصف المسح الذي تدور عليه المسألة ، ثم يظهر تأثير المسح في التخفيف ، وتحقيق معنى الاكمال فيه بالاستيعاب كما في المسح بالخف ، ويتبين أنه لا أثر للركنية في اشتراط التكرار ، فإن التكرار مسنون في المضمضة والاستنشاق مع انعدام الركنية ، ويتبين أن ما يكون ركنا وما يكون سنة وما يكون أصلا وما يكون رخصة في معنى الاكمال بالزيادة على القدر المفروض سواء ، ثم في المسح الذي هو رخصة لما لم يكن الاستيعاب ركنا كالمسح بالخف كان الاكمال فيه بالاستيعاب لا بالتكرار ، وكذلك في المسح الذي هو أصل ، وفيما يكون مسنونا لما كان إقامة أصل السنة فيه بالاستيعاب كان الاكمال فيه بالتكرار كالمضمضة ، وكذلك فيما هو ركن إذا كان إقامة الفرض لا تحصل إلا بالاستيعاب كان الاكمال فيه بالتكرار ، فيظهر فقه المسألة من هذا الوجه . ومن ذلك ما علل به الشافعي في صوم التطوع إنه باشر فعل قربة لا يمضي في فاسدها فلا يلزمه القضاء بالافساد ، لأنا نقول بموجب هذه العلة ، فإن عندنا القضاء لا يجب بالافساد وإنما يجب بما وجب به الأداء وهو الشروع ، فإن غير العبارة وقال وجب أن لا يلزم بالشروع كالوضوء . قلنا : الشروع في العبادة باعتبار كونها مما لا يمضي في فاسدها لا يكون ملزما عندنا بل باعتبار كونها مما تلتزم بالنذر ، وعدم اللزوم باعتبار الوصف الذي قاله لا يمنع اللزوم باعتبار الوصف الذي قلنا ، ولا بد من إضافة الحكم إلى الوصف الذي هو ركن تعليله ، فإن لم يجب باعتبار وصف لا يدل على أنه لا يجب باعتبار وصف آخر ، وعند ذلك يضطر إلى إقامة الدليل على أن الشروع غير ملزم وأنه ليس نظير النذر في كونه ملزما ، فتبين فقه المسألة . ومن ذلك قولهم إسلام المروي في المروي جائز لأنه أسلم مذروعا في مذروع فيجوز كإسلام الهروي بالمروي ، لأنا نقول بموجبه ، فإن كونه مذروعا في مذروع لا يفسد العقد عندنا ولكن هذا الوصف لا يمنع فساد العقد باعتبار