السرخسي

265

أصول السرخسي

وجواز وضع الزكاة لكل واحد منهما في صاحبه ، وحل حليلة كل واحد منهما لصاحبه وغير ذلك من الاحكام . قالوا : فيرجح باعتبار كثرة الأشباه ، وهو فاسد عندنا لان الأصول شواهد ، وقد بينا أن الترجيح بزيادة عدد الشهود في الخصومات فاسد ، وفي الاحكام الترجيح بكثرة العلل فاسد ، فكذلك الترجيح بكثرة الأشباه . والنوع الثالث الترجيح بعموم العلة ، وذلك نحو ما يقوله الخصم : إن تعليل حكم الربا في الأشياء الأربعة بالطعم أولى لأنه يعم القليل والكثير ، والتعليل بالقدر يخص الكثير وما يكون أعم فهو أولى . وعندنا هذا فاسد ، لان إثبات الحكم بالعلة فرع لاثبات الحكم بالنص ، وعندنا الترجيح في النصوص لا يقع بالعموم والخصوص ، وعنده الخاص يقضي على العام ، كيف يقول في العلل إن ما يكون أعم فهو مرجح على ما يكون أخص ، ثم معنى العموم والخصوص يبتنى على الصيغة ، وذلك إنما يكون في النصوص ، فأما العلل فالمعتبر فيها التأثير أو الإحالة على حسب ما اختلفا فيه ، ولا مدخل للعموم والخصوص في ذلك . والنوع الرابع الترجيح بقلة الأوصاف ، وذلك نحو ما يقوله الخصم في أن ما جعلته علة في باب الربا وصف واحد وهو الطعم ، فأما الجنسية عندي شرط وأنتم تجعلون علة الربا ذات وصفين ، فتترجح علتي باعتبار قلة الأوصاف . وهذا فاسد عندنا لما بينا أن ثبوت الحكم بالعلة فرع لثبوته بالنص ، والنص الذي فيه بعض الايجاز والاختصار لا يترجح على ما فيه بعض الاشباع في البيان فكذلك العلة بل أولى ، لان ثبوت الحكم هناك بصيغة النص الذي يتحقق فيه الاختصار والاشباع ، وهنا باعتبار المعنى المؤثر ولا يتحقق فيه الايجاز والاشباع .