السرخسي

263

أصول السرخسي

القرابة وهو الاخوة التي هي مقدمة على العمومة ، وفي العم المرجح هو زيادة القرب باعتبار الحال . وكذلك العمة لام مع الخالة لأب وأم إذا اجتمعتا فللعمة الثلثان ، باعتبار أن المرجح في حقها هو معنى في ذات القرابة وهو الادلاء بالأب ، وفي الأخرى معنى في حالها وهو اتصالها من الجانبين بأم الميت . ولو كانا أخوين أحدهما لأب وأم والآخر لأب فإنه يقدم في العصوبة الذي لأب وأم ، لأنهما استويا في ذات القرابة فيصار إلى الترجيح باعتبار الحال وهو زيادة الاتصال لأحدهما . ولو كان ابن الأخ لأب معه ابن ابن أخ لأب وأم فإن الأخ لأب يقدم في العصوبة ، باعتبار الحال لما استويا في ذات القرابة وهو الاخوة . وربما خفي على الشافعي هذا الحد في بعض المسائل فهو معذور لكونه خفيا ، ومن أصاب مركز الدليل فهو مأجور مشكور . وبيانه في مسائل الغصب فإن علماءنا أثبتوا الترجيح باعتبار الصناعة والخياطة والطبخ والشي ، وقالوا فيمن غصب ساحة وأدخلها في بنائه ينقطع حق المغصوب منه عن الساحة ، لان الصنعة التي أحدثها الغاصب فيها قائمة من كل وجه غير مضاف إلى صاحب العين ، وعين الساحة قائم من وجه مستهلك من وجه ، لأنه صار مضافا إلى الحادث بعمل الغاصب وهو البناء ، فرجحنا ما هو قائم من كل وجه باعتبار معنى في الذات ، وأسقطنا اعتبار معنى قوة الحال في الجانب الآخر وهو أنه أصل ، وفي الساحة إذا بنى عليها لما استويا في أن كل واحد منهما قائم من كل وجه ، فرجحنا باعتبار الحال حق صاحب الساحة على حق صاحب البناء ( لان قوام البناء ) للحال بالساحة وقوام الساحة ليس بالبناء . وكذلك الثوب إذا قطعه وخاطه ، واللحم إذا طبخه أو شواه ، لان الوصف الحادث بعمل الغاصب قائم من كل وجه ، وما هو حق المغصوب منه قائم من وجه مستهلك من وجه باعتبار العمل المضاف إلى الغاصب ، فيترجح ما هو قائم من كل وجه . وكذلك قلنا صوم رمضان يتأدى بالنية الموجودة في أكثر النهار لان الامساك