السرخسي
261
أصول السرخسي
الاهدار لا للماثلة على وجه الخبران ، لان النفوس بأطرافها مصونة عن الابتذال وعن الاهدار . وأما الوجه الثالث : وهو الترجيح بكثرة الأصول فلان كثرة الأصول في المعنى الذي صار الوصف به حجة بمنزلة الاشتهار في المعنى الذي صار الخبر به حجة ، وهذا يظهر إذا تأملت فيما ذكرنا من المسائل وغيرها ، وما من نوع من هذه الأنواع الثلاثة إذا قررته في مسألة إلا وتبين به إمكان تقرير النوعين الآخرين فيه أيضا . وأما الوجه الرابع : وهو الترجيح بعدم الحكم عند عدم العلة فهو أضعف وجوه الترجيح ، لما بينا أن العدم ( لا يوجب شيئا ، وأن العدم لا يكون متعلقا بعلة ، ولكن انعدام الحكم عند انعدام العلة ) يصلح أن يكون دليلا على وكادة اتصال الحكم بالعلة ، فمن هذا الوجه يصلح للترجيح . وبيانه في المسح بالرأس أيضا ، فإن التعليل بأنه ركن لا يكون في القوة كالتعليل بأنه مسح ، لان حكم ثبوت التكرار لا ينعدم بانعدام الركنية كما في المضمضة والاستنشاق ، وحكم سقوط التكرار ينعدم بانعدام وصف المسح كما في اغتسال الجنب والحائض ، فإنه يسن فيه صفة التكرار لأنه ليس بمسح . وكذلك في كل ما يعقل تطهيرا صفة التكرار فيه يكون مسنونا ، وفيما لا يعقل تطهيرا لا يسن فيه صفة التكرار ، وقولنا مسح ينبئ عن ذلك . وكذلك قلنا في الأخ إذا ملك أخته إن بينهما قرابة محرمة للنكاح ، وينعدم حكم العتق بالملك عند انعدام هذا المعنى كما في بني الأعمام ، وهو إذا قال شخصان يجوز لأحدهما أن يضع زكاة ماله في صاحبه فلا يعتق أحدهما على صاحبه إذا ملكه لانعدام هذا الحكم عند انعدام هذا المعنى ، فإن المسلم لا يجوز له أن يضع زكاة ماله في الكافر ، وذلك لا يدل على أنه يعتق أحدهما على صاحبه إذا ملكه . وكذلك قلنا في بيع الطعام بالطعام إنه لا يشترط قبضه في المجلس لأنه عين بعين ، وينعدم هذا الحكم عند انعدام