السرخسي
257
أصول السرخسي
فهنا أيضا يحال به على من كان فوات الامساك بالمعروف بالاصرار على الكفر من جهته ، ولا يثبت إلا بقضاء القاضي . فأما الردة فهي غير موضوعة للفرقة بدليل صحتها حيث لا نكاح وبه فارق الطلاق ، وإذا لم يكن موضوعا للفرقة عرفنا أن حصول الفرقة بها لكونها منافية للنكاح حكما وذلك وصف مؤثر ، فإن النكاح يبتنى على الحل الذي هو كرامة ، وبعد الردة لا يبقى الحل ، لان الردة سبب لاسقاط ما هو كرامة ، ولإزالة الولاية والمالكية الثابتة بطريق الكرامة ، فجعلها منافية للنكاح حكما يكون قوي الأثر من هذا الوجه ، ومع وجود المنافي لا يبقى النكاح سواء دخل بها أو لم يدخل . فأما إذا ارتدا معا فحكم بقاء النكاح بينهما معلوم بإجماع الصحابة بخلاف القياس ، وقد بينا أن المعدول به عن القياس بالنص أو بالاجماع لا يشتغل فيه بالتعليل ولا بإثبات الحكم فيه بعلة ، وقد بينا فساد اعتبار حالة البقاء بحالة الابتداء ، فلا يجوز أن يجعل امتناع صحة النكاح بينهما ابتداء بعد الردة علة للمنع من بقاء النكاح ، وهذا لان البقاء لا يستدعي دليلا مبقيا ، وإنما يستدعي الفائدة في الابقاء ، وبعد ردتهما نعوذ بالله يتوهم منهما الرجوع إلى الاسلام وبه تظهر فائدة البقاء . فأما الثبوت ابتداء يستدعي الحل في المحل وذلك منعدم بعد الردة ، وعند ردة أحدهما لا يظهر في الابقاء فائدة مع ما هما عليه من الاختلاف . وعلى هذا علل الشافعي رحمه الله في عدد الطلاق فإنه معتبر بحال الزوج لأنه هو المالك للطلاق وعدد الملك معتبر بحال المالك كعدد النكاح ، وهذا بين الأثر ، لان المالكية عبارة عن القدرة والتمكن من التصرف ، فإذا كان الزوج هو المتمكن من التصرف في الطلاق بالايقاع عرفنا أنه هو المالك له ، وإنما يتم الملك باعتبار كمال حال المالك بالحرية كما أن ملك التصرف بالاعتاق وغيره إنما يتم بكمال حال المالك بالحرية . وقلنا نحن : الطلاق تصرف بملك بالنكاح فيتقدر بقدر ملك النكاح وذلك يختلف باختلاف حال المرأة في الرق والحرية ، لان الملك إنما يثبت في المحل