السرخسي
255
أصول السرخسي
والنصرانية دين يجوز للمسلم نكاح الحرة من أهلها فيجوز نكاح الحرة من أهلها فيجوز نكاح الأمة كدين الاسلام . وتأثيره فيما بينا أن الرق يؤثر في التنصيف من الجانبين فيما يبتنى على الحل . إلا أن ما يكون متعددا فالتنصيف يظهر في العدد كالطلاق والعمدة والقسم ، والنكاح الذي يبتنى على الحل في جانب الرجل متعدد ، فالتنصيف يظهر في العدد ، وفى جانب المرأة غير متعدد فإنها لا تحل لرجلين بحال ، ولكن من حيث الأحوال متعدد حال تقدم نكاحها على نكاح الحرة وحال التأخر وحال المقارنة ، فيظهر التنصيف باعتبار الأحوال ، وفى الحال الواحد يجتمع معنى الحل ومعنى الحرمة فيترجح معنى الحرمة بمنزلة الطلاق والعدة فإن طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان ، وفى الحقيقة هما حالتان : حالة الانفراد عن الحرة بالسبق وحالة الانضمام إلى الحرة بالمقارنة أو التأخر ، فتكون محللة في إحدى الحالتين دون الأخرى ثم تظهر قوة هذا الأثر بالتأمل في الأصول ، فإن الحل تارة يثبت بالنكاح وتارة بملك اليمين ، ووجدنا أن الأمة الكتابية كالأمة المسلمة في الحل يملك اليمين فكذلك في الحل بالنكاح ، ولسنا نسلم أنه يتغلظ كفر الكتابية برقها في حكم النكاح ، فإنه لو كان كذلك لم يحل بملك اليمين كالمجوسية . ثم النقصان أو الخبث الثابت بكل واحد منهما من وجه سوى الوجه الاخر ، وإنما يظهر التغليظ عند إمكان إثبات الاتحاد بينهما ومع اختلاف الجهة لا يتأتى ذلك ، وقد بينا أن انضمام علة إلى علة ل يوجب قوة في الحكم ولا نسلم أن إباحة نكاح الأمة بطريق الضرورة لما بينا أن الرقيق في النصف الباقي مساو للحر ، فكما أن نكاح الحرة يكون أصلا مشروعا لا بطريق الضرورة فكذلك نكاح الأمة في النصف الباقي لها ، ونعتبرها بالعبد بل أولى لان معنى عدم الضرورة في حق الأمة أظهر منه في حق العبد فإنها تستمع بمولاها بملك اليمين . والعبد لا طريق له سوى النكاح ثم لم بجعل بقاء ما بقي في حق العبد بعد التنصيف بالرق ثابتا بطريق الضرورة