السرخسي

230

أصول السرخسي

بينهما بعضية ، وفي المبتوتة إنه لا يلحقها الطلاق لأنه ليس بينهما نكاح ، وفي إسلام المروي بالمروي إنه يجوز لأنه لم يجمع البدلين الطعم والثمنية ، وهذا فاسد لأنه استدلال بعدم وصف والعدم لا يصلح أن يكون موجبا حكما ، وقد بينا أن العدم الثابت بدليل لا يكون بقاؤه ثابتا بدليل فكيف يستدل به لاثبات حكم آخر . فإن قيل : مثل هذا التعليل كثير في كتبكم . قال محمد رحمه الله : ملك النكاح لا يضمن بالاتلاف لأنه ليس بمال ، والزوائد لا تضمن بالغصب لأنه لم يغصب الولد . وقال أبو حنيفة رحمه الله : العقار لا يضمن بالغصب لأنه لم ينقله ولم يحوله . وقال فيما لا يجب فيه الخمس : لأنه لم يوجف عليه المسلمون . وقال في تناول الحصاة : لا تجب الكفارة لأنه ليس بمطعوم . وقال في الجد : لا يؤدي صدقة الفطر عن النافلة لأنه ليس عليه ذلك . فهذا استدلال بعدم وصف أو حكم . قلنا : أولا هذا عندنا غير مذكور على وجه المقايسة بل على وجه الاستدلال فيما كان سببه واحدا معينا بالاجماع نحو الغصب ، فإن ضمان الغصب سببه واحد عين وهو الغصب ، فالاستدلال بانتفاء الغصب على انتفاء الضمان يكون استدلالا بالاجماع . وكذلك وجوب ضمان المال بسبب يستدعي المماثلة بالنص وله سبب واحد عين وهو إتلاف المال ، فيستقيم الاستدلال بانتفاء المالية في المحل على انتفاء هذا النوع من الضمان ، وكذلك إذا كان دليل الحكم معلوما في الشرع بالاجماع نحو الخمس فإنه واجب في الغنيمة لا غير وطريق الاغتنام الايجاف عليه بالخيل والركاب ، فالاستدلال به لنفي الخمس يكون استدلالا صحيحا ، وقد بينا أنه إبلاء العذر في بعض المواضع لا الاحتجاج به على الخصم . فأما تعليل النكاح بأنه ليس بمال فلا يثبت بشهادة النساء مع الرجال يكون تعليلا بعدم الوصف وعدم الوصف لا يعدم الحكم لجواز أن يكون الحكم ثابتا باعتبار وصف آخر ، لأنه وإن لم يكن مالا فهو من جنس ما يثبت مع الشبهات والأصل المتفق عليه الحدود والقصاص ، وبهذا الوصف لا يصير النكاح بمنزلة الحدود والقصاص حتى يثبت مع الشبهات بخلاف الحدود والقصاص ، فعرفنا أن بعدم هذا الوصف لا ينعدم وصف آخر يصلح التعليل به لاثباته بشهادة