السرخسي

228

أصول السرخسي

ثم الطرديات الفاسدة أنواع . منها ما لا يشكل فساده على أحد . ومنها ما يكون ( بزيادة وصف في الأصل به يقع الفرق . ومنها ما يكون ) بوصف مختلف فيه اختلافا ظاهرا . ومنها ما يكون استدلالا بالنفي والعدم . وبيان النوع الأول : فيما علل به بعض أصحاب الشافعي لكون قراءة الفاتحة ركنا في الصلاة لأنها عبادة ذات أركان لها تحليل وتحريم ، فكان من أركان ما له عدد السبع كالحج في حق الطواف ، وربما يقولون : الثلاث أحد عددي مدة المسح فلا يتأدى به فرض القراءة في الصلاة كالواحد ، وما دون الثلاث قاصر عن السبع فلا يتأدى به فرض القراءة كما دون الآية . ونحو ما يحكى عن بعضهم في أن الرجعة لا تحصل بالفعل ، لان الوطئ فعل ينطلق مرة ويتعلق أخرى فلا تثبت به الرجعة كالقتل . ونحو ما يحكى عن بعض أصحابنا في الوضوء بغير النية أن هذا حكم متعلق بأعضاء الطهارة فلا تشترط النية في إقامته كالقطع في السرقة والقصاص . هذا النوع مما لا يخفى فساده على أحد ، ولم ينقل من هذا الجنس شئ عن السلف إنما أحدثه بعض الجهال ممن كان بعيدا من طريق الفقهاء ، فأما علل السلف ما كانت تخلو عن الملاءمة أو التأثير ، ولهذا كان الواحد منهم يتأمل مدة فلا يقف في حادثة إلا على قياس أو قياسين ، والواحد من المتأخرين ربما يتمكن في مجلس واحد من أن يذكر في حادثة خمسين علة من هذا النحو أو أكثر ، ولا مشابهة بين غسل الأعضاء في الطهارة وبين القطع في السرقة ، ولا بين مدة المسح والقراءة في الصلاة ، ولا بين الطواف بالبيت وقراءة الفاتحة ، فعرفنا أن هذا النوع مما لا يخفى فساده . وأما ما يكون بزيادة وصف فنحو تعليل بعض أصحاب الشافعي في مس الذكر إنه حدث ، لأنه مس الفرج فينتقض الوضوء به كما لو مسه عند البول ، فإن هذا القياس لا يستقيم إلا بزيادة وصف في الأصل وبذلك