الفيض الكاشاني
74
الأصول الأصيلة
ليس لها كثير فضل الا بالنيات القلبية والاعتقادات اليقينية ، والعمل بالسنة منوط بقصد طاعة الشرع وامتثال الامر وانقياد الرسول فهو لاشتماله على معنى الطاعة وهيئة التسليم والخضوع يكون لا محالة ثوابه أكثر وان قل عدده ، واجره أعظم وان صغر مقداره من العمل المجرد عن هذه النيات وان كثر وعظم ، والى هذا المعنى أشار بقوله تعالى : لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ( 1 ) . ومنها قوله ( ص ) : انما الأعمال بالنيات ولكل امرء ما نوى ( 2 ) . وفي الكافي باسناده عن الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام ( 3 ) قال : قال رسول الله ( ص ) : لا قول الا بعمل ، ولا قول ولا عمل الا بنية ، ولا قول ولا عمل ولا نية الا بإصابة السنة . اي لا يتم قول الايمان الا بعمل الأركان ، ولا يتم عمل الأركان الا بنية الجنان والاعتقاد الصحيح ، ولا يصح نية ولا اعتقاد الا بإصابة الطريقة الحقة التي أتى بها الرسول ( ص ) عن الله تعالى . وأنت خبير بان هذه الأحاديث لا دلالة فيها على وجوب استشعار اجزاء كل عبادة عند فعلها بل على وجوب كون الباعث له على فعلها النية والاعتقاد الصحيحين . ومنها - ما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح ( 4 ) عن أبي عبد الله ( ع ) : قال : كل شئ يكون فيه حرام وحلال فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه . وفي موثقة مسعدة بن صدقة ( 5 ) عنه ( ع ) مثله وزاد فتدعه من قبل يقينك مثل الثوب قد
--> 1 - صدر آية 37 من سورة الحج . 2 - نقله الشيخ الحر ( ره ) في باب وجوب النية في العبادات الواجبة عن تهذيب الشيخ وعن أماليه ( ج 1 من طبعة أمير بهادر ص 8 ) . 3 - قال في الوافي بعد نقله عن الكافي في باب الاخذ بالسنة ( ج 1 : ص 55 ) : " يب - عن الرضا ( ع ) أنه قال : لا قول الا بعمل ، ولا عمل الا بنية ، ولا نية الا بإصابة السنة بيان - انما نفى النية الا بالسنة لان المخالف للسنة والمخطئ لا يمكنه نية التقرب إذ التقرب انما يحصل بالإطاعة والانقياد وبعد الاهتداء إلى صحة الاعتقاد " . 4 و 5 - أخذهما المصنف ( ره ) من الفوائد المدينة للأمين الأسترآبادي ( ره ) ونص عبارته هناك هكذا ( ص 146 ) : " وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( ع ) قال قال أبو عبد الله ( ع ) : ( الحديث إلى قوله فتدعه ) وموثقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله ( ع ) بزعم العلامة والمتأخرين عنه والا فالحق انها صحيحة كإخوتها على ما حققناه سابقا قال : سمعته يقول : كل شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه احرام بعينه فتدعه من قبل يقينك ( الحديث ) " .