الفيض الكاشاني
46
الأصول الأصيلة
نهج البلاغة في الخطبة الأولى في وصف النبي ( ص ) ( 1 ) : فقبضه إليه كريما وخلف فيكم ما خلفت الأنبياء في أممها ، إذ لم يتركوهم هملا بغير طريق واضح ولا علم قائم ، كتاب ربكم ، مبينا حلاله وحرامه ، وفرائضه وفضائله ، وناسخه ومنسوخه ، ورخصه وعزائمه ، وخاصه وعامه ، وعبره وأمثاله ، ومرسله ومحدوده ، ومحكمه ومتشابهه ، مفسرا مجمله ، ومبينا غوامضه ، بين مأخوذ ميثاق علمه وموسع على العباد في جهله ، وبين مثبت في الكتاب فرضه ومعلوم في السنة نسخه ، وواجب في السنة أخذه ومرخص في الكتاب تركه ، وبين واجب لوقته وزائل في مستقبله ، ومباين بين محارمه : من كبير أو عد عليه نيرانه ، أو صغير أرصد له غفرانه ، وبين مقبول في أدناه وموسع في أقصاه . وفي التهذيب باسناده الصحيح عن الصادق عليه السلام قال ( 2 ) : انا إذا وقفنا بين يدي الله تعالى قلنا : يا ربنا أخذنا بكتابك وقال الناس : رأينا رأيا ، ويفعل بنا وبهم ما أراد ، وفي رواية أخرى : عملنا بكتابك وسنة رسولك . وروى في الكافي عنهم عليهم السلام ( 3 ) : من أخذ علمه من كتاب الله وسنة نبيه ( ص ) زالت الجبال قبل ان يزول ، ومن أخذ دينه من أفواه الرجال ردته الرجال . ورواه الصدوق عن أمير المؤمنين ( ع ) أيضا . وباسناده عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال لسلمة بن كهيل والحكم بن عتبة ( 4 ) : شرقا وغربا فلا تجدان علما صحيحا الا ما خرج من عندنا أهل البيت ، ما قال الله للحكم : انه لذكر لك ولقومك ، فليذهب الحكم يمينا وشمالا ، فوالله لا يؤخذ العلم الا من
--> 1 - قال الأمين الأسترآبادي ( ره ) في الفوائد المدنية ( ص 108 ) : ومن كلامه في بعض خطبه المنقولة في نهج البلاغة " ثم اختار الله سبحانه وتعالى لمحمد ( ص ) لقاءه ورضى له ما عنده فأكرمه عن دار الدنيا ورغب به عن مقام البلوى فقبضه ( الحديث إلى قوله : في أقصاه ) " . 2 - من أراد موضعه فليطلبه من التهذيب . 3 - هو مأخوذ من الفوائد المدنية ( انظر ص 281 ) . 4 - اخذه من الفوائد المدينة الا انه ( ره ) نقله عن أبي جعفر ( ع ) فان شئت فراجع ( ص 126 ) .