الفيض الكاشاني

42

الأصول الأصيلة

التأويل ، فإن كان التأويل مسموعا كالتنزيل ومحفوظا مثله فما معنى تخصيص ابن عباس بذلك ؟ ! . الخامس - قوله تعالى : لعلمه الذين يستنبطونه منهم فأثبت للعلماء استنباطا ومعلوم انه وراء المسموع . أقول : لا يخفى ان هذه المعارضات الخمس لا تتأتى على طريقتنا مع ما في رابعتها من الخلل ، فان التأويل غير التفسير ، وانما الممنوع منه الثاني دون الأول ، إذ ليس في التأويل قطع بالمراد وفصل له في شئ فالصحيح على طريقتنا ان تعارض بما ذكرناه من الوجوه العقلية والنقلية . قال : فإذا الواجب ان يحمل النهي عن التفسير بالرأي على أحد معنيين : أحدهما - ان يكون للانسان في الشئ رأي واليه ميل بطبعه ، فيتأول القرآن على وفق رأيه حتى لو لم يكن له ذلك الميل لما خطر ذلك التأويل له ، وسواء كان ذلك الرأي مقصدا صحيحا أو غير صحيح وذلك كمن يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي فيستدل على تصحيح غرضه من القرآن بقوله تعالى : اذهب إلى فرعون انه طغى ، ويشير إلى أن قلبه هو المراد بفرعون كما يستعمله بعض الوعاظ تحسينا للكلام وترغيبا للمستمع وهو ممنوع . الثاني - ان يتسرع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع