الفيض الكاشاني

32

الأصول الأصيلة

فصل قال العلامة الطبرسي في أوائل مجمع البيان ( 1 ) " روى عن ابن عباس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : من قال في القرآن بغير علم فليتبوء مقعده من النار ، وصح عنه ( ص ) من رواية العامة والخاصة أنه قال : اني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وانما أحذف أسانيد هذه الأحاديث ايثارا للتخفيف ولاشتهارها عند أصحاب الأحاديث " . ثم قال ( 2 ) : " واعلم أن الخبر قد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن الأئمة القائمين مقامه عليهم السلام ان تفسير القرآن لا يجوز الا بالأثر الصحيح والنص الصريح ، وروت العامة أيضا عن النبي ( ع ) أنه قال : من فسر القرآن برأيه فأصاب الحق فقد أخطأ ، قالوا : وكره جماعة من التابعين القول في القرآن بالرأي كسعيد بن المسيب وعبيدة السلماني ونافع وسالم بن عبد الله وغيرهم ، والقول في ذلك أن الله سبحانه ندب إلى الاستنباط وأوضح السبيل إليه ومدح أقواما عليه فقال : لعلمه الذين يستبطونه منهم ( 3 ) وذم آخرين على ترك تدبره والاضراب عن التفكر فيه فقال : أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ( 4 ) وذكر ان القرآن نزل بلسان ( 5 ) العرب فقال : انا جعلناه قرآنا عربيا ( 6 ) وقال النبي ( ص ) : إذا جاءكم عنى حديث فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فاقبلوه ، وما خالفه فاضربوا به عرض الحائط ، فبين ان الكتاب حجة ومعروض عليه وكيف يمكن العرض

--> 1 - المراد من الأوائل ما بعد خطبة الكتاب وقبل الخوض في مقدماته . 2 - انظر " الفن الثالث " من مقدمات الكتاب . 3 - من آية 83 سورة النساء . 4 - آية 24 سورة القتال ( وتسمى أيضا سورة محمد ) . 5 - في مجمع البيان : " على لسان " . 6 - صدر آية 3 سورة الزخرف .