الفيض الكاشاني

9

الأصول الأصيلة

ان يتبع حكم معاذ لأنه لا يجوز للنبي ( ص ) ان يحكم بخلاف الحق فصيرتم معاذا إماما للنبي ( ص ) لا يسعه في قولكم الا الاقتداء به ، والله يقول : ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ( 1 ) فصيرتم حكم معاذ حكما لا يحتاج معه إلى حكم الله ولا إلى ما أنزل فكنتم في ذلك كما قال الله : ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وان يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير ( 2 ) فأبيتم على الله ان تجعلوا الحكم له كما قال وجعلتموه لمعاذ ولكل الصحابة والتابعين ، وان حرم بعضهم ما أحله بعض ثم لمن بعد التابعين إلى يوم القيامة رضى منكم ان يكون الحكم لغير الله وكفى بقول الله : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ( 3 ) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ( 4 ) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ( 5 ) فلئن رضيتم بكتاب الله أو سخطتوه لقد ( 6 ) لزم الكفر والظلم والفسق لمن لم يحكم بما أنزل الله ، ولقد زعمتم أن معاذا والصحابة والتابعين حكموا بغير ما أنزل الله فبلغتم غاية الوقيعة فيه والتنقص له ، ثم تجاوزتموه إلى أن نحلتم النبي ( ص ) انه امر به ورضيه وما يبلغ الملحدون إلى ما أنتم عليه من نقيصة النبي ( ص ) مع وقيعتكم في الصحابة ، أو ما يبطل ما نحلتموه النبي ( ص ) من الرضا بالحكم بغير ما أنزل الله قوله تعالى : قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون ؟ ! ( 7 ) وقال جل ثناؤه : ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ان الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ( 8 ) وقال : أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل الله اذن لكم أم على الله تفترون ( 9 ) فزعمتم ان النبي ( ص ) جوز لمعاذ الحكم برأيه فيما حظره الله على خلقه ولم يجعل الحكم فيه الا ما أراه نبيه وأنزله عليه وقبل ذلك بما حظره على نبيه داود فقال : وداود وسليمان

--> 1 - ذيل آية 50 سورة المائدة . 2 - آية 12 سورة المؤمن . 3 - ذيل آية 44 سورة المائدة . 4 - ذيل آية 45 سورة المائدة . 5 - ذيل آية 47 سورة المائدة . 6 - خ ل : " ولقد " فعلم : " فلقد " . 7 - آية 32 سورة الأعراف . 8 - آية 116 سورة النحل . 9 - آية 59 سورة يونس .