السيد محمد تقي الحكيم
57
الأصول العامة للفقه المقارن
وأول هذه التقسيمات تقسيمه إلى : الحكم التكليفي والحكم الوضعي . 1 - الحكم التكليفي : وأرادوا به ( خطاب الشارع المقتضي طلب الفعل من المكلف أو الكف عن الفعل - الترك - أو التخيير بين فعل الشئ وتركه على حد سواء ( 1 ) ) وفي هذا التعريف عدة مجالات للتأمل . وأولها : في أخذ لفظة الخطاب في تكليف الشارع ، وقد سبق الحديث في نظيره عند تعريفنا لكلمة الحكم . ثانيها : اعتباره خطاب الشارع من نوع الطلب مع أن مدلوله لا يتجاوز البعث أو الزجر ، كما حققه أعلامنا المتأخرون . ثالثها : تفسير الكف عن الفعل بالترك مع أنهما مفهومان متغايران ، فالكف من مقولة الأفعال لما فيه من صد النفس عن الاتيان بالفعل ومنعها عنه ، والترك لا يزيد على عدم الاتيان بالفعل سواء كان عن صد للنفس أم عدم رغبة منها أم غير ذلك من أسباب التروك . رابعها : اعتبار الإباحة ( التخيير ) قسما من الحكم التكليفي وهو وان كان قد ورد على السنة أكثرهم إلا أن ذلك لا يعرف له وجه لمجافاته لطبيعة التعبير بالتكليف ، لان التكليف ما كان فيه كلفة على العباد والإباحة لا كلفة فيها فلا وجه لعدها من أقسامه ، ولعل الأنسب في ذلك اتباع الآمدي فيما سلكه من تقسيم الحكم الشرعي إلى ( ثلاثة أنواع : حكم اقتضائي وهو الذي أرى أنه يرادف كلمة تكليفي وينبغي قصر كلمة تكليفي عليه ، وحكم تخييري وهو الخاص بالمباح ، . . . والثالث الحكم الوضعي ( 2 ) ) اللهم إلا أن يكون ذلك مجرد اصطلاح منهم ، وليس لنا ان
--> ( 1 ) سلم الوصول ، ص 32 . ( 2 ) مباحث الحكم عن الأصوليين ، ج / 1 ص 58 نقلا عنه .