السيد محمد تقي الحكيم

34

الأصول العامة للفقه المقارن

من شرع أو عقل تحقيقا للجزم بالمعذرية والمنجزية . وربما تناقشوا في إفادة الدليل للمؤدى ، وناقشوا بثبوت الجعل الشرعي له ، وقالوا : ان الدليل لا يفيد القطع بذلك مما يكشف عن أن القطع هو أساس جميع الحجج عندهم ، يقول الشاطبي - وهو يتحدث عن بعض الأدلة غير العلمية - : ( ان المعنى المناسب الذي يربط به الحكم الشرعي إذا شهد الشرع في قبوله لا خلاف في صحته وإعماله ، وان شهد الشرع برده كان لا سبيل إلى قبوله ، ويكون الحكم الذي يربط به ويقوم عليه لا سبيل إلى قبوله ( 1 ) ) . ويقول الخضري من المتأخرين : ( أما الأصولية ككون الاجماع والقياس وخبر الواحد حجة ، فهذه مسائل أدلتها قطعية ( 2 ) ) ، وقال غيرهما نظير هذا القول مما يكاد يكون صريحا بعدم أخذهم بالدليل ما لم تلتمس له الحجية من الشارع أو العقل الموجبة للقطع بلزوم اتباعها ، وسيأتي ما يؤيد ذلك عندما نعرض أدلتهم على الامارات والأصول ومناقشاتهم لهذه الأدلة . نعم هناك ما يشعر بخلاف ذلك من كلماتهم وبخاصة ما ورد منها في تعريف الاجتهاد ، أمثال تعريف الآمدي له ( باستفراغ الوسع في طلب الظن بشئ من الأحكام الشرعية على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد عليه ( 3 ) ) . واستدراكهم على من أخذ العلم بالاحكام في تعريفه بأن أكثر الاحكام مما قام عليها دليل ظني ، وأن بعض مقدمات القياس المنطقي إذا كانت ظنية كانت النتيجة تبعا لذلك ظنية ، لان النتائج تتبع أخس المقدمات

--> ( 1 ) الاسلام ومشكلاتنا المعاصرة ، ص 26 نقلا عنه . ( 2 ) أصول الفقه ، ص 366 . ( 3 ) الاحكام ، ج 3 ص 139 .