السيد محمد تقي الحكيم
213
الأصول العامة للفقه المقارن
ولكن الاستدلال بالاجماع لا يتضح له وجه لعدم الطريق إليه بالنسبة الينا غير أخبار الآحاد لبداهة عدم إمكان تحصيله من قبلنا ، ولعدم إمكان استيعاب الصحابة والتابعين كما هو الشأن في الدعوى الأولى ، وعدم إمكان التعرف على آراء الامامية جميعا بالنسبة للدعوى الثانية ، والاجماع المنقول متوقفة حجيته على حجية خبر الناقل له ، فلو كانت حجية خبر الناقل له موقوفة عليه لزم الدور ، وهناك مناقشات أخرى له لا داعي للإطالة في عرضها فلتراجع في المطولات ( 1 ) . العقل : وقد صور بصور عدة ، نذكر بعضها ، ونحيل البعض الآخر على الكتب المطولة لعدم الجدوى بعرضها ومناقشتها جميعا . أولاها : ما ذكره الغزالي من أن ( المفتي إذا لم يجد دليلا قاطعا من كتاب أو إجماع أو سنة متواترة ، ووجد خبر الواحد ، فلو لم يحكم به لتعطلت الاحكام ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا كان مبعوثا إلى أهل عصر يحتاج إلى إنفاذ الرسل إذ لا يقدر على مشافهة الجميع ، ولا إشاعة جميع أحكامه على التواتر إلى كل أحد ، إذ لو أنفذ عدد التواتر إلى كل قطر لم يف بذلك أهل مدينته ( 2 ) ) . وقد أجاب الغزالي على الشق الأول بأن ( المفتي إذا فقد الأدلة القاطعة ، يرجع إلى البراءة الأصلية والاستصحاب ، كما لو فقد خبر الواحد أيضا ( 3 ) ) ، ولكن هذا الجواب غير واضح لان الرجوع إلى البراءة الأصلية في غير ما يقطع فيه محق للرسالة من أساسها ، لبداهة أن
--> ( 1 ) اقرأ حقائق الأصول ، ج 2 ص 136 ، وغيره . ( 2 ) المستصفى ، ج 1 ص 94 . ( 3 ) المستصفى ، ج 1 ص 94 .