السيد محمد تقي الحكيم
195
الأصول العامة للفقه المقارن
في جميع طبقات الرواة ، حتى الطبقة التي تنقل عن المعصوم مباشرة . فلو تأخر التعدد في طبقة ما ، أو فقد أحد تلكم الشروط ، خرج عن كونه متواترا إلى أخبار الآحاد ، لان النتائج - كما يقول علماء الميزان - : تتبع دائما أخس المقدمات . ومثل هذا الخبر - أعني المتواتر - مما يوجب علما بصدور مضمونه ، والعلم - كما سبق بيانه - : حجة ذاتية لا تقبل الوضع والرفع . شروطه : وقد جعلوا له شروطا اختلفوا في تعددها ، ويمكن انتزاعها جميعا من نفس التعريف : يقول المقدسي : ( وللتواتر ثلاثة شروط ) : ( الأول : أن يخبروا عن علم ضروري مستند إلى محسوس ، إذ لو أخبرنا الجم الغفير عن حدوث العالم وعن صدق الأنبياء ، لم يحصل لنا العلم بخبرهم ) . ( الثاني : أن يستوي طرف الخبر ووسطه في هذه الصفة وفي كمال العدد ، لان كل عصر يستقل بنفسه فلا بد من وجود الشروط فيه ، ولأجل ذلك لم يحصل لنا العلم بصدق اليهود مع كثرتهم في نقلهم عن موسى ( ع ) تكذيب كل ناسخ لشريعته ) . ( الشرط الثالث : في العدد الذي يحصل به التواتر واختلف الناس فيه ، فمنهم من قال : يحصل باثنين ، ومنهم من قال : يحصل بأربعة ، وقال قوم : بخمسة ، وقال قوم : بعشرين ، وقال آخرون : بسبعين ، وقيل : غير ذلك ) . ( والصحيح أنه ليس له عدد محصور ( 1 ) ) . ويقول زين الدين العاملي الملقب بالشهيد الثاني في درايته وهو يعرفه
--> ( 1 ) روضة الناظر ، ص 50 .