السيد محمد تقي الحكيم
161
الأصول العامة للفقه المقارن
هذه اللفظة مطلقة في حق الرسول وجب أن تكون مطلقة في حق أولي الامر . الثاني أنه تعالى أمر بطاعة أولي الامر وأولو الامر جمع ، وعندهم لا يكون في الزمان إلا إمام واحد ، وحمل الجمع على الفرد خلاف الظاهر . وثالثها أنه قال : ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ، ولو كان المراد بأولي الامر الإمام المعصوم لوجب ان يقال : فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الامام ، فثبت ان الحق تفسير الآية بما ذكرناه ( 1 ) ) . والذي يرد - على الفخر الرازي في استفادته وجوب إطاعة أهل الاجماع وانهم هم المراد من كلمة أولي الامر لا الأئمة - بناؤه هذه الاستفادة على اعتبار معرفة متعلق الحكم من شروط نفس التكليف ، وبانتفاء هذا الشرط لتعذر معرفة الأئمة والوصول إليهم ينتفي المشروط . وهذا النوع من الاستفادة غريب في بابه ، إذ لازمه ان تتحول جميع القضايا المطلقة إلى قضايا ، مشروطة لأنه ما من قضية الا ويتوقف امتثالها على معرفة متعلقها ، فلو اعتبرت معرفة المتعلق شرطا فيها لزمت أن تكون مشروطة والظاهر أن الرازي خلط بين ما كان من سنخ مقدمة الوجوب وما كان من سنخ مقدمة الواجب ، فلزوم معرفة المتعلق إنما هو من النوع الثاني أي من نوع ما يتوقف عليه امتثال التكليف لا أصله ، ولذلك التزم بعضهم بوجوبه المقدمي ، بينما لم يلتزم أحد فيما نعلم بوجوب مقدمات أصل التكليف وشروطه ، إذ الوجوب قبل حصولها غير موجود ليتولد منه وجوب لمقدماته وبعد وجودها لا معنى لتولد الوجوب منه بالنسبة إليها
--> ( 1 ) التفسير الكبير ، ج 10 ص 146 .