السيد محمد تقي الحكيم

140

الأصول العامة للفقه المقارن

شأنهم ؟ قال : انهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري ، ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال : هلم ، قلت : أين ؟ قال : إلى النار والله ، قلت : ما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري ، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم ( 1 ) ) وفي روايته الأخرى عن سهل بن سعد قال : ( قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إني فرطكم على الحوض من مر علي شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبدا ، ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ، ثم يحال بيني وبينهم ، قال أبو حازم : فسمعني النعمان بن أبي عياش ، فقال : هكذا سمعت من سهل ؟ فقلت : نعم ، فقال : اشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته وهو يزيد فيها ، فأقول : انهم مني ، فيقال انك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول سحقا سحقا لمن غير بعدي ( 2 ) ) . وفي روايته الثالثة عن انس عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( ليردن علي ناس من أصحابي الحوض حتى عرفتهم اختلجوا دوني ، فأقول أصحابي ، فيقول : لا تدري ما أحدثوا بعدك ( 3 ) ) . إلى غير هذه الروايات مما عرضها البخاري في باب الحوض وغيره ، كما عرضها غيره من أصحاب الصحاح وسائر السنن ( 4 ) ، ولا يهم عرضها ، وطبيعة الجمع بين الأدلة تقتضي تقييد تلكم الأدلة بغير المرتدين فمع الشك في ارتداد أحد الصحابة لا يمكن التمسك بتلكم العمومات لعدم احراز موضوعها وهو الصحابي غير المرتد ، ويكون التمسك بها من قبيل التمسك بالعام في الشبهات المصداقية ، والتحقيق انه لا يسوغ لان القضية لا

--> ( 1 ) البخاري ، ج 8 ص 121 . ( 2 ) البخاري ، ج 8 ص 120 . ( 3 ) البخاري ، ج 8 ص 120 . ( 4 ) أجوبة مسائل جار الله للامام شرف الدين ، ص 14 .