السيد محمد تقي الحكيم

126

الأصول العامة للفقه المقارن

والحقيقة ، ان المناقشة في حجية السنة أو انكارها مناقشة في الضروريات الدينية وإنكار لها ، وليس لنا مع منكر الضروري من الدين حساب ، لأنه خارج عن طبيعة رسالتنا بحكم خروجه عن الاسلام ، يقول الشوكاني : ( والحاصل ان ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الاحكام ضرورة دينية ، ولا يخالف في ذلك إلا من لاحظ له في دين الاسلام ( 1 ) ) ويقول الخضري من المتأخرين : ( وعلى الجملة فان حجية السنة من ضروريات الدين ، أجمع عليها المسلمون ونطق بها القرآن ( 2 ) ) وكذلك غيرهما من الأصوليين ، والحقيقة اني لا أكاد أفهم معنى للاسلام بدون السنة ، ومتى كانت حجيتها بهذه الدرجة من الوضوح ، فإن إقامة البرهان عليها لا معنى له ، لان أقصى ما يأتي به البرهان هو العلم بالحجية ، وهو حاصل فعلا بدون الرجوع إليه ، ولكن الاعلام من الأصوليين درجوا على ذكر أدلة على ذلك من الكتاب والسنة والاجماع والعقل ، ولا بد لنا من مجاراتهم في هذا المجال ما دمنا نريد أن نؤرخ لمبانيهم وحججها من جهة ، ونقيمها بعد ذلك من الجهة الأخرى . 1 - حجيتها من القرآن : استدلوا بآيات من القرآن الكريم على اعتبار الحجية لها أمثال قوله تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ( 3 ) ) ، ( وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ( 4 ) ) ، ( وما ينطق عن الهوى ان هو إلا وحي يوحى ( 5 ) ) ودلالة هذه الآيات في الجملة من أوضح الدلالات على حجيتها ، إلا أنها فيما تبدو - أضيق من المدعى لأنها لا تشمل غير القول إلا بضرب من التجوز ، والمراد اثباته عموم حجيتها لمطلق السنة قولا وفعلا وتقريرا .

--> ( 1 ) ارشاد الفحول ، ص 33 . ( 2 ) أصول الفقه ، ص 334 ( 3 ) النساء / 58 . ( 4 ) الحشر / 7 ( 5 ) النجم / 3 / 4 .