السيد محمد تقي الحكيم

116

الأصول العامة للفقه المقارن

المأثورة . والذي يهون الخطب ان أمثال هذه الروايات لم تجد لها أي صدى في نفوس جميع علماء الاسلام على اختلاف طوائفهم شيعة وسنة ، إلا من شذ منهم ، يقول الشيخ الطوسي : ( وأما الكلام في زيادته ونقصانه فمما لا يليق به أيضا ، لان الزيادة مجمع على بطلانها والنقصان منه ، فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا وهو الذي نصره المرتضى وهو الظاهر في الروايات ، غير أنه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصة والعامة بنقصان كثير من آي القرآن ونقل شئ منه من موضع إلى موضع طريقها الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا ، والأولى الاعراض عنها وترك التشاغل بها ( 1 ) ) ومثل هذا المضمون ورد في كثير من كتب الشيعة والسنة على السواء ، وتواتره أوضح من أن يطال فيه الحديث ، وما أجمل ما ذكره المرتضى في ذلك ، حيث قال : ( إن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان ، والحوادث الكبار ، والوقائع العظام ، والكتب المشهورة ، وأشعار العرب المسطورة ، فان العناية اشتدت ، والدواعي توفرت على نقله وحراسته ، وبلغت إلى حد لم يبلغه ما ذكرناه ، لان القرآن معجزة النبوة ومأخذ العلوم الشرعية والاحكام الدينية ، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتى عرفوا كل ما اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته ، فكيف يجوز أن يكون مغيرا أو منقوصا مع العناية الصادقة والضبط الشديد ( 2 ) ) . ومع هذه البديهة لا أظن أننا نحتاج بعد إلى الاستدلال على عدم التحريف بآية ( انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون ( 3 ) ) وآية ( وانه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ( 4 ) )

--> ( 1 ) التبيان ، ج / 1 ص 3 . ( 2 ) مجمع البيان ، ج / 1 ص 15 . ( 3 ) الحجر / 9 . ( 4 ) فصلت / 42 .