الشيخ محمد صادق النجمي

69

أضواء على الصحيحين

يأخذ الحديث من كبار الحفاظ ، مثل : أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه - أستاذ البخاري وشيخه - ولكن أكثر حضوره وتتلمذه كان على البخاري ، وكان شديد الالتزام بأستاذه وشيخه البخاري فاتبعه اتباع الفصيل لأمه وخاصة لما تم تبعيد البخاري عن نيشابور وتفرق علمائها عنه ، وهذا دليل واضح على ما كان يملكه مسلم من الولع والشغف الزائد في كسب العلم والحديث . مؤلفاته : ذكر الحافظ الذهبي عن الحاكم أنه قال : كتب مسلم عشرين كتابا في شتى العلوم ذكر أسماءها ( 1 ) . ولكن الجامع الصحيح أو صحيح مسلم حاز من الأهمية والعناية أقصاها وأكثر من سائر مؤلفاته وكتبه ، واهتم أهل السنة والجماعة على مر العصور والدهور بصحيح مسلم غاية الاهتمام . سبب وفاته : ذكروا إن مسلم سئل عن حديث في مجلس بنيسابور ، فلم يحر جوابا . وقال بعدم علمه بهذا الحديث ، وعندما رجع إلى بيته قام بالفحص عن ذلك الحديث ، وحصل في الأثناء أن جاءه أحد ملازميه بإناء كبير من التمر . فلم يزل مسلم يبحث عن الحديث طوال ليلته ولكي يزيل النوم عن عينيه تناول من التمر المهداة إليه حتى طلع عليه الفجر ، وما أن أتم أكل التمر كله حتى عثر على الحديث ، فبسبب أكله التمر كثيرا تمرض وبعده توفي عن عمر يناهز الخامسة والخمسين سنة ودفن بالقرب من مدينة نيسابور ( 2 ) . وعلى فرض صحة هذه القصة فإنها تدل على شدة علاقة مسلم وولعه الشديد بطلب العلم والحديث .

--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ 2 : 589 ترجمة رقم 613 . ( 2 ) دائرة المعارف 5 : 293 مادة سلم .