الشيخ محمد صادق النجمي

44

أضواء على الصحيحين

ظهر مما نقلناه عن الصحيحين والنجاشي أن الصحائف التي كانت عند أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والتي ورثها الإمام الباقر ( عليه السلام ) من جده ( عليه السلام ) ، كانت تحتوي على الشرائع والسنن الإلهية ، ولا توجد صحيفة قبلها في تاريخ تدوين الحديث ، وكان الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) يفتخرون بوجودها ، ويعتبرونها ثروة غنية ، وقد ذكرها علماء الشيعة وغيرهم في كتبهم المعتبرة ، وهذه الصحيفة أو ، الصحائف هي أساس الصرح العلمي الشاهق عند الشيعة ، وعلى هذا النهج سار شيعة علي ( عليه السلام ) في كتابة السنة على نحو أنه لم يحصل بين تاريخ صدور الحديث وكتابته أي فتور وانقطاع ، وقد اشتهر في كل عصر العشرات من العلماء وعرفوا باسم ( كتاب الحديث والمحدثين ) . إحصاء مؤلفي الحديث وطبقاتهم : ذكر النجاشي في كتابه ( 1 ) أسماء ما يقارب ألف ومائتين راو من أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) ورجال الشيعة وترجم لهم وأشار إلى ما ألفوه من الكتب في موضوع واحد أو مواضيع متعددة ، وقال في مقدمة كتابه : أنا أذكر المتقدمين في التصنيف من سلفنا الصالح ( 2 ) . وقسم علماء الرجال المؤلفين والمصنفين المعروفين إلى عهد الإمام الصادق ( عليه السلام ) إلى ثلاث طبقات ( 3 ) . ومع هذا فإنه لم يعرف عددهم دقيقا ، لأنه من المستبعد أن يكون في أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) من تشرف بمجلسهم وتتلمذ على يد أحدهم ولم يصنف كتابا . التدوين في عهد الإمام الصادق ( عليه السلام ) : وفي عهد الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) حيث سنحت له تلك الفرصة الثمينة بأن يحدث ويدون الحديث إلى أوسع نطاقه ، حتى بلغ عدد الذين تتلمذوا عنده وأخذوا

--> ( 1 ) وهو من رجال الشيعة وعلمائهم ، توفي عام 450 ه‍ . ( 2 ) راجع مقدمة رجال النجاشي . ( 3 ) راجع : رجال النجاشي ، فهرست الشيخ الطوسي ، أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ، الذريعة لاقا بزرگ الطهراني .