الشيخ محمد صادق النجمي

373

أضواء على الصحيحين

2 - فلو فرضنا إنهم مرتدون فإن اعتراض عمر على الخليفة حينئذ يكون باطلا ، حيث إنه استنكر عمل الخليفة وانتقده ، واستدل في استنكاره بحديث يبين فيه تعاليم الإسلام في بيان مصونية مال المسلمين ودمائهم . قال ابن رشد : وقد بقي من أحكامه حكم مشهور ، وهو ماذا حكم من منع الزكاة ومن لم يجحد وجوبها ؟ فذهب أبو بكر ( رضي الله عنه ) إلى أن حكمه حكم المرتد ، وبذلك حكم في مانع الزكاة من العرب ، وذلك أنه قاتلهم وسبى ذريتهم ، وخالفه في ذلك عمر ، وأطلق من كان استرق منهم . وبقول عمر قال الجمهور ( 1 ) . وكانت حروب الردة - كما يصطلحون عليها - منحصرة في جبهتين : في جبهة حضرموت ضد قبائل كندة ومأرب وكان أمير العسكر الخليفي عكرمة بن أبي جهل . وفي جبهة أطراف المدينة ضد قبائل عبس وذبيان وبني كنانة وغيرها بقيادة خالد بن الوليد . وهؤلاء الرجال الذين قتلوا بسيف المسلمين بقيادة عكرمة وخالد لم يرتدوا ولم يكونوا منكري وجوب الزكاة ، بل هم مسلمون وكانوا يقولون : أطعنا رسول الله ما دام وسطنا * فيا قوم ما شأني وشأن أبي بكر ( 2 ) بعضهم كانوا يقولون لممثل الخليفة : إنك تدعو إلى طاعة رجل لم يعهد إلينا ولا إليكم فيه عهد ( 3 ) . وتارة كانوا يقولون ( 4 ) لهم : أنظروا في شأن عترة النبي ( صلى الله عليه وآله ) فما كان من أمرهم ، وهم الأولى بتسنم خلافة الرسول فأقصيتموهم . . . والله تعالى يقول : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) ( 5 ) . قال ابن كثير : وجعلت وفود العرب - بعد خلافة أبي بكر - تقدم المدينة ، يقرون

--> ( 1 ) بداية المجتهد 1 : 256 . ( 2 ) للمزيد من الاطلاع على قضية ما سمي بالردة راجع : معجم البلدان للحموي ، أنساب الأشراف للبلاذري ، والفتوح لابن أعثم الكوفي . ( 3 ) للمزيد من الاطلاع على قضية ما سمي بالردة راجع : معجم البلدان للحموي ، أنساب الأشراف للبلاذري ، والفتوح لابن أعثم الكوفي . ( 4 ) للمزيد من الاطلاع على قضية ما سمي بالردة راجع : معجم البلدان للحموي ، أنساب الأشراف للبلاذري ، والفتوح لابن أعثم الكوفي . ( 5 ) الأنفال : 75 .