الشيخ محمد صادق النجمي
319
أضواء على الصحيحين
ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين ) ( 1 ) تشير إلى أنه ليس في الآية أي دلالة على التخيير ، وهذه العبارات نزلت لبيان فلسفة الحكم ، حيث إن المنافقين كانوا كافرين وفاسقين وإن الله لا يهدي الفاسقين الكافرين إلى الفلاح ، فعلى هذا إن التعليل والبيان يناسب عدم تأثير الاستغفار بحق المنافقين ، ولا مناسبة بينها وبين التخيير . آراء علماء العامة في الحديث : عندما واجه علماء أهل السنة هذه الإشكالات الواردة حول الحديث الذي رواه الصحيحان تنبه بعضهم فأبدى عدم قبوله ورده . قال القاضي أبو بكر الباقلاني منكرا لصحة الحديث : لا يجوز أن يقبل هذا ولا يصح أن الرسول قاله ، أي فهم منه التخيير ( 2 ) . وقال إمام الحرمين في البرهان ، لا يصححه - الحديث المذكور - أهل الحديث ( 3 ) . وقال الغزالي : الأظهر أن هذا الخبر غير صحيح ( 4 ) . وقال الداودي : هذا الحديث غير محفوظ ( 5 ) . هذه هي الأحاديث التي رواها البخاري ومسلم في صحيحيهما - اللذين يعتبران أهم مصدر ومرجع عند أهل السنة بعد القرآن - حول الأنبياء ( عليهم السلام ) عامة ، وحول نبينا ( صلى الله عليه وآله ) خاصة . ومن خلال مراجعة هذه المسائل يمكن للباحث المحقق أن يعرف حقيقة إيمان تابعي الصحيحين وعقيدتهم في الأنبياء ( عليهم السلام ) وبالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ومسألة النبوة .
--> ( 1 ) التوبة : 80 . ( 2 ) فتح الباري 8 : 272 . ( 3 ) فتح الباري 8 : 272 . ( 4 ) فتح الباري 8 : 272 .