الشيخ محمد صادق النجمي
314
أضواء على الصحيحين
من وراء حجاب ) ( 1 ) . ( 2 ) وأخرجه كذلك السيوطي عن الإمام أحمد والنسائي وابن جرير وابن منذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي ( 3 ) . وفي حديث آخر رواه البخاري عن أنس قال : إنه كان ابن عشر سنين مقدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المدينة ، فخدمت رسول الله عشرا حياته ، وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل ، وقد كان أبي بن كعب يسألني عنه ، وكان أول ما نزل في مبتنى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بزينب ابنة جحش . . . ثم ساق الحديث حسبما ذكرناه آنفا وقال : أنزلت آية الحجاب في ليلة ابتناء النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) بزينب . والجدير بالذكر إن في الحديث المستخرج عن أنس بن مالك نقطة مهمة تجب الإشارة إليها وهي : أن أنس كان يدأب في الاستنكار وانتقاد من كان يعلق نزول آية الحجاب بحسب رغبة عمر ، ويا ترى فلو كان هدف أنس وغايته غير تفنيد ودحض هذا القول ، أتراه يؤكد في كلامه المتاخم للشدة والقوة في اللحن والتأكيد الزائد في بيان سبب نزول الآية ويقول : إني أعلم الناس بشأن نزول آية الحجاب وذلك لأنني خدمت رسول الله عشر سنوات وحتى أن أبي بن كعب المعروف بتضلعه في التفسير ، والمشهور أنه أعلم المفسرين كان يسألني عن شأن نزول الآية . ولما نقارن بين هذه الأحاديث ، نرى أن أنس بن مالك يقول : نزلت آية الحجاب
--> ( 1 ) الأحزاب 53 : ( 2 ) صحيح البخاري 6 : 148 كتاب التفسير تفسير سورة الأحزاب ، وج 8 : 66 كتاب الاستئذان باب آية الحجاب ، صحيح مسلم 2 : 1050 كتاب النكاح باب ( 15 ) باب زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب ح 93 . ( 3 ) الدر المنثور 5 : 213 . ( 4 ) صحيح البخاري 8 : 65 كتاب الاستئذان باب آية الحجاب .