الشيخ محمد صادق النجمي
139
أضواء على الصحيحين
عز وجل - بأنها ممكنة ، وقد نوهت إلى ذلك أحاديثهم ، وهذه المسألة عندهم تعتبر من أصول عقائدهم ، بحيث حكموا على من أنكر رؤية الله وخالف هذه العقيدة بالخروج عن الدين واعتبروه كافرا ومشركا ، فالإمام أحمد بن حنبل - أحد أئمة المذاهب الأربعة - كفر منكري الرؤية ، وحكم على المنكرين لهذه العقيدة بأنهم خارجون عن الإسلام ( 1 ) . وقال مالك والشافعي - إمامان من أئمة المذاهب الأربعة - بإمكان رؤية الله في الآخرة . قال الأشهب : قلنا للإمام مالك : يا أبا عبد الله ، هل الآية الكريمة : ( وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة ) ( 2 ) توحي بأن الناس سوف يرون الله بهاتين العينين ؟ قال : نعم ، بهاتين العينين . قلنا : إن أناسا يقولون : إن الآية تعني انتظار ثواب الله وعقابه ، قال : إنهم يفترون ، بل الناس ينظرون إلى الله ( 3 ) . وحكى المزني عن إبراهيم بن محمد بن هرم ، عن الشافعي أنه قال في قوله تعالى : ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) ( 4 ) لما حجبهم في السخط كان دليلا على أنهم يرونه في الرضا - الآخرة - . وقال الربيع : كنت ذات يوم عند الشافعي وجاء كتاب من الصعيد يسألونه عن قوله عز وجل : ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) فكتب : لما حجب قوما بالسخط دل على أن قوما يرونه بالرضا . قلت له : أو تدين بهذا يا سيدي ؟ فقال : والله لو لم يوقن محمد بن إدريس إنه يرى
--> ( 1 ) تفسير المنار 9 : 135 . ( 2 ) القيامة : 23 . ( 3 ) تزيين الممالك في مناقب مالك للسيوطي نقل عنه محمد أبو زهرة في كتاب مالك 88 . ( 4 ) المطففين : 15 .