الشيخ محمد صادق النجمي

111

أضواء على الصحيحين

كل من الإمام الصادق ( عليه السلام ) والبخاري إذ : 1 - أن عهد البخاري كان يقارب عهد الإمام الصادق ( عليه السلام ) وإنه قد توفي بعد الإمام بقرن واحد ، لأن الإمام الصادق ( عليه السلام ) توفي سنة 148 ه‍ وتوفي البخاري سنة 256 ه‍ . 2 - كانت المدينة المنورة مركزا لتدريس الإمام الصادق ( عليه السلام ) وقد استوطنها البخاري مدة ست سنوات يأخذ من علمائها الحديث ، وقد تكررت رحلاته إلى مركز التشيع يومذاك - بغداد والكوفة - بحيث نسي عددها لكثرتها ( 1 ) ، وكانت الحجاز والعراق في ذاك العصر غاصتان بأصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) بحيث يصعب إحصاءهم ، وكان صيت الإمام الصادق ( عليه السلام ) وشهرته قد فاقت أرجاء العالم الإسلامي يومذاك حتى أن علماء أهل السنة في ذاك العهد قد سمعوا بها ، ولم يكن بوسع أحد يدعي الفقاهة والرواية أن يقول إنه لم يسمع عن مقام الإمام ( عليه السلام ) العلمي . 3 - إن البخاري خرج أحاديث عمن أخذوا العلم عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) مثل عبد الوهاب الثقفي ، حاتم بن إسماعيل ، مالك بن أنس ، ووهب بن منبه ، وهؤلاء هم من مشايخ البخاري في الحديث ( 2 ) ، ولكن البخاري أبى أن يروي تلك الأحاديث التي رواها هؤلاء المشايخ عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ! ! تبرير ابن تيمية : وأما بالنسبة إلى عدم رواية البخاري الحديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) وقد كان معاصرا له ( عليه السلام ) ، فقد برر ابن تيمية ذلك قائلا : وقد استراب البخاري في بعض حديثه - الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) - لما بلغه عن يحيى بن سعيد القطان فيه كلام ( 3 ) . ذكر ابن تيمية هذا التبرير في لفافة واكتفى فيه بكلام من يحيى بن سعيد .

--> ( 1 ) راجع ص 66 . ( 2 ) الجمع بين رجال الصحيحين راجع الترجمات رقم 264 و 757 و 1138 و 1275 . ( 3 ) منهاج السنة 7 : 534 .