ابن البطريق

6

عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب إمام الأبرار

بما سنح به الخاطر من معان تفلح الحجة وتوضح المحجة ، لم تتلق من فم مادح ، ولم تقتبس من زند قادح ، فيقال قد احتذا حذوه وأم قصده ، بل هي من بنات الابكار عدا وحصرا ، ونتاج التذ كار نظما ونثرا ومن ذلك ما أقوله . بكر فما افتر عنها كف حادثة * ولا ترقت إليها همة التوب ( 1 ) وسنبدأ أيضا في أول كل فصل من المناقب بما جاء في تفسير قوله تعالى " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ( 2 ) . ونثنى بذكر الفصل في تفسير قوله تعالى : " قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى ( 3 ) . وهذان الفصلان يدلان على أن العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - من أولى القربى الذين أمر الله عز وجل بمودتهم ، يدل عليه ما ذكره الثعلبي في تفسير قوله تعالى : " قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى قال باسناده يرفعه إلى العباس - رضي الله عنه - وسيرد عليك الحديث باسناده في ما بعد - إن شاء الله تعالى - قال : فقال العباس يا رسول الله ! ما بال قريش يلقى بعضها بوجوه تكاد أن تسايل من الود ، ويلقوننا بوجوه قاطبة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله - : أو يفعلون ذلك ؟ قال العباس - رضي الله عنه - : نعم ، والذي بعثك بالحق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله - : اما والذي بعثني بالحق ، لا يؤمنون حتى يحبوهم لي . فأدخل العباس في من لا يثبت الايمان الا بمحبتهم ، وهم أولوا القربى الذين أمر الله تعالى بمودتهم . ومن ذلك ما ذكره الثعلبي أيضا في تفسير قوله تعالى : " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ( يعنى من أموال كفار أهل القرى ) فلله وللرسول ولذي القربى ( 4 ) يعنى قرابة النبي - صلى الله عليه وآله - قال : وهم آل علي عليه السلام وآل العباس - رضي الله عنه

--> ( 1 ) وفى نسخة : النوب ( 2 ) الأحزاب : 33 ( 3 ) الشورى : 23 ( 4 ) الحشر : 7 .