السيد علي نقي الحيدري

287

أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد

لغلبة الملكية في ذوي الأيدي على الأموال والشارع قد أمضى ذلك فهي إذن أمارة مقدمة على الاستصحاب كما أشرنا إليه في التنبيه الأول ولكن ذلك فيما إذا لم يعترف ذو اليد بأنها كانت سابقا ملكا للمدعي لملكيتها . وهناك جهة أخرى تقتضي تقديم اليد على الاستصحاب وهي أن في كثير من مواردها بل أكثرها استصحابا على خلافها فيلزم تقديمها عليه حتى لو كانت أصلا ولم تكن أمارة إذ لولا تقديمها عليه لتهدم ركنها ولما قام للمسلمين سوق لأن أكثر ما في أيدي الناس مسبوق بملك الغير له كما أن البينة مقدمة عليها لأن الشارع أعملها في موارد اليد كما عليه عمل المسلمين فمن كان بيده شيء وادعى أحد أنه ملكه وأقام بينة على ذلك عند الحاكم حكم بمقتضى بينته بأنه له وانتزع من يد الأول المطلب الثاني أن قاعدتي التجاوز عن العمل والفراغ منه هل هي أمارة أو أصل وجهان ولعل الأول أقرب لقوله عليه السلام في بعض أخبارها ( : هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك ) كما يأتي حيث اعتبر الأذكرية التي فيها جهة كشف عن الواقع وهذا علامة كونها أمارة فهي إذن مقدمة على الاستصحاب كغيرها من الأمارات ولأنها واردة في مورد وجود الاستصحاب على خلافها وهو استصحاب عدم الإتيان بذلك المشكوك فلو لم تقدم عليه لزم إلغاؤها . تحقيق القاعدتين أن قاعدة التجاوز مع قاعدة الفراغ متحدة أم لا وجهان بل