السيد علي نقي الحيدري
244
أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد
اتركوا ما لا بأس به حذرا عما به البأس ) ( وقوله عليه السلام : من ارتكب الشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ) . التنبيه الثالث أن العلم الإجمالي أنما يكون منجزا للتكليف إذا علمنا بحدوث تكليف معه على كل حال أما إذا لم يحصل لنا علم بتكليف على كل حال فلا يجب الاجتناب عن أطرافه مثلا إذا علمنا بوقوع نجاسة في أحد إناءين إجمالا ولكن كان أحدهما المعين نجسا سابقا لا يحصل لنا علم بحدوث تكليف جديد بالاجتناب لأن الإناء المعلوم النجاسة لا تزيده النجاسة الجديدة حكما جديدا إذا وقعت فيه والآخر وقوع النجاسة فيه مشكوك شكا بدويا فتجري فيه أصالة الطهارة . وهكذا الكلام لو كان أحد الإناءين لا ينفعل بوقوع النجاسة فيه كما لو كان كرا . وكذلك لو كان أحدهما لا يتمكن المكلف من ارتكابه أو غير مبتلى به كما إذا كان أحد الإناءين في بيت لا يتفق للمكلف عادة دخوله واستعماله فيه لأن مثل هذا لا يحسن توجه التكليف بالنهي عن استعماله لأن المكلف على الفرض غير قادر عادة على استعماله حتى يحسن النهي عنه نهيا مطلقا بلا تقييد وتعليق بالقدرة فإذا كان أحد الإناءين لا يكلف بالنهي عنه حتى مع العلم تفصيلا بنجاسته كان الشك في الإناء الآخر شكا في التكليف ومرجعه البراءة لا في المكلف به . نعم لو خرج أحد الأطراف عن محل الابتلاء أو لاقى نجاسة أو كرا فطهر ولكن بعد حصول العلم الإجمالي لم يتغير أثر العلم ظاهرا لأنه بعد