السيد علي نقي الحيدري
202
أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد
ثانيا أن كتبهم إنما ألفوها في زمن استقامتهم قبل عدولهم عن الحق . ومثل الرواية المرسلة في كتاب العدة للشيخ الطوسي رحمه الله من ( قوله عليه السلام : إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنا فانظروا إلى ما رووه عن علي عليه السلام فاعملوا به ) . ويمكن الجواب عنها بأنها تحمل على قبول خبر الآحاد من هؤلاء فيما إذا كان محفوفا بما يحصل من الرجوع إليه وثوق واطمئنان من شواهد وقرائن وذلك جمعا بينها وبين ما سبق لأن المتحصل من المجموع أن المعتبر في مقام الحجية أنما هو خبر الثقة العدل وأما غيره فيحتاج إلى شواهد له بصحة الصدور عنهم عليهم السلام والشواهد تختلف فربما تكون قرائن محفوفة أو شهرة معروفة أو نحو ذلك والشهرة المفيدة للوثوق تحصل إما بكون الرواية مشهورة مروية عند الأصحاب أو بكون جل الفقهاء يستندون إلى الرواية في فتواهم بحيث توجب إحدى الشهرتين وثوقا بوجود قرائن ومؤهلات للحجية في تلك الرواية وهذا يختلف باختلاف الروايات والشهرات والمقامات . ومن جملة أدلة المجوزين الإجماع الذي ذكره الشيخ الطوسي وجماعة على حجية خبر الواحد في مقابل الإجماع الذي ادعاه السيد المرتضى على عدم قبول خبر الواحد . وقد استدلوا أيضا بأوجه عقلية على الحجية ولكن لما كانت الحجج السابقة التي اعتمدت عليها كافية لم أتعرض للأوجه العقلية لأنها لا تخلو من بعض الإشكالات ولعلها إلى التقريبات أقرب منها إلى الأدلة .