السيد علي نقي الحيدري
179
أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد
الفصل الأول القطع وفيه مسائل الأولى أن القطع لا يكون مجعولا للشارع لأنه عبارة عن انكشاف الواقع والوصول إلى ساحته فالقاطع وهو الواقف على تلك الساحة لا يحتاج إلى دليل مرشد إليها حتى يحتاج إلى جعل ونصب من الشارع نعم إنما يحتاج إلى الدليل ويحتاج ذلك الدليل إلى الجعل له من قبل الشارع من لم يصل إلى ميدان الواقع فمن وصله فما بعده شيء فموضوع الدليل عنده منتف . ثم إنه لا يعقل ردع الشارع له عن موافقة قطعه إلا إذا كان مشتبها فيه فيردعه عن اشتباهه ويغير قطعه . ونقل منع الشارع للعامي أن يقلد مجتهدا في المسائل التي قطع بها من الجفر والرمل لا من الكتاب والسنة وهو معقول لأن نفس العامي لم يصل إلى الواقع فهو يحتاج إلى دليل مجعول من الشارع وهو قول المجتهد والمجعول يمكن للشارع تقييده بجهة دون جهة بخلاف نفس ذلك المجتهد فإنه يعمل لنفسه على قطعه الحاصل له من أي شيء حتى من الجفر