الشيخ الطوسي
506
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
فصل - 3 « في ذكر جواز نسخ الشّرعيّات » الخلاف المعروف في هذه المسألة مع اليهود ، وقد حكي حكاية عمّن لا يعتدّ بقوله من أهل الصّلاة الامتناع من نسخ الشّرائع ، وقوله مطرح لا يلتفت إليه [ 1 ] .
--> [ 1 ] أظنّ أنّ الشّيخ يشير بذلك إلى قول الأصفهانيّ حيث نسب إليه الأصوليّون أنّه - واليهود - يقول بعدم جواز نسخ الشرائع ، وقد اختلف في اسمه فقال الشّيرازي : هو أبو مسلم عمرو بن يحيى الأصفهانيّ ( التبصرة : 251 ) وقال آخرون : أنّ أبا مسلم الَّذي يخالف في النّسخ هو أبو مسلم محمّد بن بحر الأصفهانيّ لا عمرو بن يحيى ، وقيل : إنّه محمّد بن عمر ، وفي كلّ الأحوال فقد وصف الأصفهانيّ بأنّه رجل معروف بالعلم ، وكان نحويا ، كاتبا ، بليغا ، متكلَّما ، معتزليّا ، عالما بالتّفسير وغيره ، له تفسير ( جامع التأويل لمحكم التّنزيل ) في أربعة عشر مجلَّدا على مذهب المعتزلة ، ولد سنة 254 وتوفّي سنة 322 ه ، وقد روى الشّريف المرتضى في أماليه في سبعة مواضع عن تفسيره ، ولقد كثرت النقول عن الأصفهانيّ في مسألة جواز النّسخ وعدمه ، فقيل : يمنعه بين الشّرائع ، وقيل : في الشّريعة الواحدة ، وقيل : في القرآن خاصّة ، وقيل : يمنعه شرعا ويجوّزه شرعا ، إلَّا أنّ الشّريف المرتضى - وتبعه ابن السبكي في ( رفع الحاجب 2 ق - 132 - ب ) [ انظر : التبصرة ص 251 هامش رقم 2 ] ردّ الخلاف فيها إلى خلاف لفظي ، والشّريف أدرى النّاس بكلام الأصفهانيّ إذ وقف على تفسيره واطَّلع على آرائه ونقل عنه في أماليه [ انظر : غرر الفوائد 1 : 13 ، 367 ، 454 و 2 : 99 ، 234 ، 304 ، 305 ] حيث يقول في : ( الذريعة 1 : 425 ) : « ومن شذّ من جملة المسلمين فخالف في هذه المسألة ، فإنّما خلاف يرجع إلى عبارة ، ولا مضايقة في العبارات مع سلامة المعاني » .