الشيخ الطوسي

494

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

إلى قوله : وعلى الَّذين يطيقونه فدية طعام مسكين ( 1 ) اقتضى كون المكلَّف مخيّرا في الصّوم [ 1 ] ، ثمّ حتّم ذلك وألزمه [ 2 ] ، مع ما فيه من زيادة المشقّة على التّخيير ، ونسخ عن الزّاني المحصن الحدّ المذكور في القرآن [ 3 ] بالرّجم [ 4 ] مع ما فيه من زيادة الألم عند من لم يقل بالجمع بينهما . على أنّ ما قالوه يقتضي ضدّ قولهم في الحقيقة ، لأنّه متى نسخ الحكم بما هو أشقّ منه كان مؤدّيا إلى ثواب زائد على ما يؤدّي إليه الأخفّ ، وصار في الحقيقة أخفّ عليه وأنفع له لعظم النّفع الَّذي فيه ، ومن منع من ذلك فكأنه منع من أن يعرض الله تعالى المكلَّف لتكليف زائد يؤدّيه إلى زيادة ثواب ، وهذا جهل . فأمّا تعلَّقهم بقوله تعالى : الآن خفّف الله عنكم وعلم أنّ فيكم ضعفا ( 2 ) وأنّه نبّه على أنّ من حقّ النّسخ أن يكون تخفيفا ، وبأنّ النّسخ مأخوذ من « الإزالة » فكلّ

--> ( 1 ) البقرة : 184 . ( 2 ) الأنفال : 66 . [ 1 ] وذلك في قوله تعالى : وعلى الَّذين يطيقونه فدية طعام مسكين ومن تطوّع خيرا فهو خير له وإن تصوموا خير لكم [ البقرة : 185 ] . [ 2 ] وذلك بقوله تعالى : فمن شهد منكم الشّهر فليصمه [ البقرة : 185 ] . [ 3 ] وذلك في قوله تعالى : واللَّاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهنّ أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهنّ في البيوت حتّى يتوفاهنّ الموت أو يجعل الله لهنّ سبيلا [ النّساء : 15 ] . [ 4 ] روى الشّريف المرتضى في « رسالة المحكم والمتشابه » بإسناده عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث النّاسخ والمنسوخ : قال : « كان من شريعتهم في الجاهليّة أنّ المرأة إذا زنت حبست في بيت وأقيم بأودها حتّى يأتيها الموت ، وإذا زنى الرّجل نفوه عن مجالسهم ، وشتموه وآذوه وعيّروه ، ولم يكونوا يعرفون غير هذا ، قال الله تعالى في أوّل الإسلام واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم . . . الآية ، فلمّا كثر المسلمون وقوى الإسلام واستوحشوا أمور الجاهليّة أنزل الله تعالى الزانية والزّاني فاجلدوا كلّ واحد منهما مائة جلدة الآية ، فنسخت هذه آية الحبس والأذى » . انظر : « وسائل الشّيعة : الباب الأوّل من حدّ الزنا من كتاب الحدود ، ح 19 » .